فهرس الكتاب

الصفحة 89 من 312

* قالَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ: {وَقِيلَ لِلنَّاسِ هَلْ أَنْتُمْ مُجْتَمِعُونَ (39) لَعَلَّنَا نَتَّبِعُ السَّحَرَةَ إِنْ كَانُوا هُمُ الْغَالِبِينَ} [الشعراء: 39 - 40] .

القائل مُبهَم؛ لِأَنَّ القائلينَ كثيرون، يقولون: {هَلْ أَنْتُمْ مُجْتَمِعُونَ} والإسْتِفهام هنا للأمرِ، يعني: اجْتمِعوا، أو هُوَ للتشويقِ؛ كقوله سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلَى تِجَارَةٍ تُنْجِيكُمْ مِنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ} [الصف: 10] ، لكن الأمر أوضح، يعني: أُمروا أنْ يَجتمِعوا {وَقِيلَ لِلنَّاسِ هَلْ أَنْتُمْ مُجْتَمِعُونَ (39) لَعَلَّنَا نَتَّبِعُ السَّحَرَةَ إِنْ كَانُوا هُمُ الْغَالِبِينَ} .

قَالَ المُفَسِّر رَحِمَهُ اللَّهُ: [الإسْتِفهام للحَثّ عَلَى الإجتماعِ والترجِّي عَلَى تقديرِ غَلَبَتِهِم، لِيَسْتَمِرُّوا عَلَى دِينهم، فلا يَتَّبِعُوا مُوسَى] ، وما ذكره المُفسِّرُ مُحْتَمَلٌ، وَهُوَ التشويقُ الَّذِي أشرنا إليه، ويَحتمل أَنَّهُ للأمرِ، يعني: يأمرون النَّاسَ أنْ يَجْتَمِعوا.

فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ: قولهم: {إِنْ كَانُوا هُمُ الْغَالِبِينَ} ألَا يُفهَم منه أَنَّهُم شاكُّون فِي انتصارِ السَّحَرَة عَلَى مُوسَى؟

فالجَواب: يمكن هَذَا أَنَّهُم شاكُّون، فهذا من بابِ التحرُّز، فما قالوا: لعلَّنا نَتَّبعُ الغالبَ، أو الحقَّ، ثم إنَّه يَحتمِل قولهم: {إِنْ كَانُوا هُمُ الْغَالِبِينَ} أن هَذَا من بابِ الشَّرطِ المبيّن الواقِع؛ لأنَّهم سيغلبون.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت