* قالَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ: {فَأَوْحَيْنَا إِلَى مُوسَى أَنِ اضْرِبْ بِعَصَاكَ الْبَحْرَ فَانْفَلَقَ فَكَانَ كُلُّ فِرْقٍ كَالطَّوْدِ الْعَظِيمِ} [الشعراء: 63] .
قال تعالى: {أَنِ اضْرِبْ} وهذه لا يَصْلُحُ فيها: (أَنْ أَضرِب) ؛ لِأَنَّ (ضَرَبَ) لا يأتي رُبَاعِيًّا، ولهذا يجب كسرُ النونِ: {أَنِ اضْرِبْ} ، و (أَنْ) هَذِهِ تفسيرية.
قَالَ المُفَسِّر رَحِمَهُ اللهُ: [ {أَنِ اضْرِبْ بِعَصَاكَ الْبَحْرَ} فَضَرَبَهُ {فَانْفَلَقَ} ] . تقديرُ المُفسِّرِ (فضربه) صحيحٌ؛ لِأَنَّ البحرَ لم يَنْفَلِقْ بمجرَّد الوحيِ، بل بالضَّرب، وفي قوله: {أَنِ اضْرِبْ بِعَصَاكَ الْبَحْرَ فَانْفَلَقَ} إشارة إِلَى أن مُوسَى - صلى الله عليه وسلم - بادرَ بضربِ البحرِ، وأن البحرَ انفلقَ حالًا بدونِ تأخُّر.
ومَعْنى {فَانْفَلَقَ} قال المُفسِّر رَحِمَهُ اللَّهُ: [فانشقَّ اثني عَشَرَ فِرقًا، {فَكَانَ كُلُّ فِرْقٍ كَالطَّوْدِ الْعَظِيمِ} الجبل الضخم، بينهما مسالِكُ سَلَكُوها، لم يبتلَّ منها سَرْجُ الراكبِ ولا لِبْده] .
يقول: {أَنِ اضْرِبْ بِعَصَاكَ الْبَحْرَ} وهذه العصا الَّتِي كَانَ يَحْمِلُها دائمًا يَتَوَكَّأ عليها، ويَهُشّ بِهَا عَلَى غَنَمِه، وله فيها مآرِبُ، فتكون هَذِهِ العصا فيها مصالحُ عظيمةٌ، وفيها من آياتِ اللهِ ثلاثُ آياتٍ، هَذِهِ إحداها.
والثَّانية: الثُّعبان، أَنَّهُ إذا ألقاها صارتْ ثعبانًا مُبينًا.