* قالَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ: {كَذَلِكَ وَأَوْرَثْنَاهَا بَنِي إِسْرَائِيلَ} [الشعراء: 59] .
قَالَ المُفَسِّر رَحِمَهُ اللَّهُ: [ {كَذَلِكَ} أي: إِخْراجنا كما وَصَفْنا، {وَأَوْرَثْنَاهَا بَنِي إِسْرَائِيلَ} ] ، يعني أنّ {كَذَلِكَ} تكون خبرًا لمبتدأٍ محذوفٍ، يعني: إخراجنا لهم كَانَ كذلك، أو يكون التَّقدير: الأمر كذلك. المهمُّ أن {كَذَلِكَ} خبر لمبتدأ محذوف، فهي جملةٌ مستقلَّة عما قبلها وعما بعدها.
ثم قَالَ: {وَأَوْرَثْنَاهَا} يعني هَذِهِ الجنَّات والعيون والكُنُوز والمقام الكريم، أورثناها [ {بَنِي إِسْرَائِيلَ} بعد إغراق فِرْعَوْن وقومه] ، فصارتْ لهم.
وقوله: {بَنِي إِسْرَائِيلَ} إِسْرَائِيل: هُوَ يعقوبُ بنُ إسحاقَ، ومعناه: عبدُ اللهِ، وإنَّما نُسبوا إليه لِأَنَّ بني إِسْرَائِيل تَفَرَّعُوا منه.
وقوله: {وَأَوْرَثْنَاهَا بَنِي إِسْرَائِيلَ} فيه من الإشكالِ أن النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - يقول:"أُحِلَّتْ لِيَ الْغَنَائِمُ، وَلَمْ تَحِلَّ لِأَحَدٍ قَبْلِي" [1] ، وهنا أورثَ اللهُ دِيَارَ فِرْعَوْنَ وقومه وأموالهم بني إِسْرَائِيل؟
(1) أخرجه البخاري: كتاب فرض الخمس، باب قول النبي عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ:"أُحِلَّتْ لَكُمُ الغَنَائِمُ"، ومسلم: كتاب المساجد ومواضع الصلاة، باب"جُعِلَتْ لِيَ الأَرْضُ مَسْجِدًا وَطَهُورًا"، رقم (521) .