* قال الله عَزَّ وَجَلَّ: {قَالُوا لَئِنْ لَمْ تَنْتَهِ يَانُوحُ لَتَكُونَنَّ مِنَ الْمَرْجُومِينَ (116) قَالَ رَبِّ إِنَّ قَوْمِي كَذَّبُونِ (117) فَافْتَحْ بَيْنِي وَبَيْنَهُمْ فَتْحًا وَنَجِّنِي وَمَنْ مَعِيَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ} [الشعراء: 116 - 118] .
قال المُفسِّرُ رَحِمَهُ اللَّهُ: [ {قَالُوا لَئِنْ لَمْ تَنْتَهِ يَانُوحُ} عَمَّا تَقُول لَنَا {لَتَكُونَنَّ مِنَ الْمَرْجُومِينَ} بِالحِجَارَةِ أَوْ بِالشَّتْمِ، {قَالَ} نُوحٌ: {رَبِّ إِنَّ قَوْمِي كَذَّبُونِ (117) فَافْتَحْ بَيْنِي وَبَيْنَهُمْ فَتْحًا} أَيِ احْكُمْ، {وَنَجِّنِي وَمَنْ مَعِيَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ} ] .
قوله تعالى: {قَالُوا} يَعْنِي: لمَّا رَأَوْا تَصْمِيمه عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ وأنه لنْ يَطْرُدَ المُؤمِنينَ لِقَوْلهِم، وأنَّ هؤُلاءِ الأراذل ليس عليهم من حِسَابِهِم مِن شَيْءٍ، وإنَّما حِسَابُهم على اللهِ وهم مؤمنونَ، فلجَئُوا إلى القُوَّةِ، فقالُوا: {لَمْ تَنْتَهِ يَانُوحُ} قال المُفسِّر رَحِمَهُ اللَّهُ: [عمَّا تقولُ لنا {لَتَكُونَنَّ مِنَ الْمَرْجُومِينَ} بالحجارةِ أو بالشَّتم] .
وقَوْلهُ: {لَئِنْ لَمْ تَنْتَهِ} في الآية إشكالٌ من حيثُ الإعرابِ؛ لأنَّ فيها قَسَمًا وشَرْطًا، وكلاهما يَحتاجُ إلى جَوابٍ، فأين جَوابُ الشَّرطِ؟ وأين جَوابُ القسمِ؟
والجَواب: أن {لَتَكُونَنَّ} جَوابُ القَسَمِ، وابنُ مالِكٍ يقولُ [1] :
وَاحْذِفْ لَدَى اجْتِمَاعِ شَرْطٍ وَقَسَمْ ... جَوَابَ مَا أَخَّرْتَ فَهْوَ مُلْتَزَمْ
(1) ألفية ابن مالك - عوامل الجزم، (ص: 59) ط. دار التعاون.