* قالَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ: {إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَةً وَمَا كَانَ أَكْثَرُهُمْ مُؤْمِنِينَ} [الشعراء: 8] .
قالَ المُفسِّر رَحِمَهُ اللَّهُ: [ {إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَةً} دلالةً عَلَى كمالِ قُدرته تعالى {وَمَا كَانَ أَكْثَرُهُمْ مُؤْمِنِينَ} ] .
{إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَةً} أي: فِي ذلك المَذْكُور منَ الإنباتِ، ومنَ الأنواعِ، ومن الحُسن، فتكون (آية) هنا بمَعْنى (آيات) ، و (آية) يقول المُفسِّر: (دلالة عَلَى كمال قُدْرَتِهِ تعالى) ، هَذَا صحيحٌ، فأبرزُ ما فيها القُدرة، لكن فِي الآيَات أيضًا الدَّلَالَةُ عَلَى الحِكْمَةِ البالغةِ فِي تَنويعِ هَذِهِ الأشياءِ واختلافها؛ فَإِنَّها لحكمةٍ أرادها الله تَبَارَكَ وَتَعَالَى، فالقُدرة - مِثلما قال المُفسِّر- هِيَ أبينُ ما يكونُ فِي هَذَا النباتِ من آياتِ اللهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى، لكنَّها أيضًا آية عَلَى أُمور أُخْرَى.
وقوله: {وَمَا كَانَ أَكْثَرُهُمْ مُؤْمِنِينَ} قال المُفسِّر: [في عِلْمِ الله] ، يَقصِد (كان) ، {وَمَا كَانَ أَكْثَرُهُمْ مُؤْمِنِينَ} لأنَّهم إِلَى الآن ما آمَنُوا، وليسَ معناه أَنَّهُم لم يَكُونوا مُؤمِنينَ فيما سبقَ والآن هم مؤمنونَ. فيقول المُفسِّر: [في علم الله] ، ما كانوا فِي علمِ اللهِ [و (كان) قال سِيبَوَيْهِ: زائدةٌ] .
وهذا إدخالٌ مِنَ المُفسِّرِ لقولٍ فِي قولٍ؛ لِأَنَّ الَّذِي يقول فِي قوله تعالى: {وَمَا كَانَ أَكْثَرُهُمْ مُؤْمِنِينَ} : إنَّ (كان) زائدةٌ لا يقولُ: (في علمِ اللهِ) ، {وَمَا كَانَ أَكْثَرُهُمْ مُؤْمِنِينَ}