فهرس الكتاب

الصفحة 201 من 312

الثَّاني: ذِكْر الحالِ الداعيَةِ المُقْتَضيَةِ في الدُّعاءِ: {إِنَّ قَوْمِي كَذَّبُونِ} .

الثالثُ: الطَّلَب، {فَافْتَحْ بَيْنِي وَبَيْنَهُمْ فَتْحًا وَنَجِّنِي وَمَنْ مَعِيَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ} .

أولًا: قَوْلهُ: {رَبِّ إِنَّ قَوْمِي} ، والربوبيَّة تَنقسِم إلى قِسمينِ: عامّة وخاصّة، وهذه من الربوبيّة الخاصّة، بل هي من أخصِّ الرُّبُوبيَّات؛ لأنّها رُبوبيّة اللهِ تَعالَى في رُسُلِه.

ثانيًّا: قَوْلهُ: {إِنَّ قَوْمِي كَذَّبُونِ} إظهارٌ للأضعفِ، يَعْنِي: لما هو أضعفُ؛ لأن قَوْلهُ: {إِنَّ قَوْمِي} كَان مُقتضى الحالِ أن يكونوا مُصدِّقين له؛ لأنَّهم قومه، ولكنهم - والعياذُ باللهِ - صاروا مُكذِّبين له، فصارتْ حالُه تَقتضِي رأفةً أكثرَ، حيثُ إنَّ قومَه هم الَّذينَ كَذَّبوه، ثم إنه يَقتضي أن تكونَ النِّكاية فيهم أعظمَ أيضًا؛ لأنَّهم قومُه.

وهذه الإضافةُ فيها فائدتانِ:

الْفَائِدَةُ الْأُولَى: بيان أنه مُسْتَحِق للرأفةِ أكثر؛ لأنَّ قومَه هم الَّذينَ كذَّبوه.

الْفَائِدَةُ الثَّانِيَةُ: أنَّ قَومَه مستحِقّون للتنكيلِ بهم أكثر؛ لأنَّهم قومُه، وكَان عليهم أنْ يُصدِّقوه ويَمنعوه، يَعْنِي: من أنْ يُؤْذَى، فكيف يكونون هم الَّذينَ يُؤْذُونه؟ !

وهذا كقولِهِ تعالى: {وَالنَّجْمِ إِذَا هَوَى (1) مَا ضَلَّ صَاحِبُكُمْ وَمَا غَوَى} [النجم: 1 - 2] ، ولم يقلْ:"ما ضلَّ النَّبيّ أو الرَّسُول"، بل قال: {مَا ضَلَّ صَاحِبُكُمْ} ، يَعْنِي: الَّذي تَعرِفونه، وتعرِفون رَجَاحَةَ عقلِهِ، وتعرفون أمانتَه، فكيف تُنكِرون ما جاءكم به منَ المِعراج؟ !

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت