فهرس الكتاب

الصفحة 224 من 312

وإنَّما قلت: إنَّكم تبطِشون؛ لأن (إذَا) تُفِيد تحقُّق وُقُوعِ الشَّرط، بخِلاف (إِنْ) ، فإذا قلت: (إنْ قام زيدٌ فَقُمْ) ، لا تدلّ على تَحَقُّق وُقُوع الشَّرط، لكن إذا قلت: (إذا قام زيدٌ فقُمْ) ، فهذا معناه كَأنَّه سيقومُ، ولكن لِيَكُنْ وقتُ قِيَامِك وقتَ قيامِه.

فقَوْلهُ: {وَإِذَا بَطَشْتُمْ} يَعْنِي: وأنتم تَبْطِشون، قال المُفسِّر رَحِمَهُ اللهُ: [ {وَإِذَا بَطَشْتُمْ} بضربٍ أو قتلٍ {بَطَشْتُمْ جَبَّارِينَ} من غير رأفةٍ] ، فهذا الوصفُ الثالثُ - والعياذُ باللهِ - العُدْوَان، والذي حَمَلَهُم على هذا العدوان - الإِنْسان بَشَر - لما رَأَوْا أنفسهم أقوياءَ في البناءِ والصناعةِ، قالُوا: ليس أَحَدٌ فَوْقَنا، فبَطَشُوا - والعياذُ باللهِ - بدونِ رأفةٍ؛ لأن الإِنْسانَ بطبيعتِهِ كما قال الله تعالى: {إِنَّهُ كَانَ ظَلُومًا جَهُولًا} [الأحزاب: 72] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت