فهرس الكتاب

الصفحة 290 من 312

أَنَفَةٌ وكِبْرِيَاءُ وغَطْرَسَةٌ، فلذلك حُرِموا منَ الوصول إلى الصَّوابِ.

قَوْلهُ: {لَا يُؤْمِنُونَ بِهِ} أي: بالقُرآنِ، وإذا قلنا: إن {الْمُجْرِمِينَ} عامّ فإنّ {لَا يُؤْمِنُونَ بِهِ} أي: بما نزل من عند الله.

وقَوْلهُ: {حَتَّى يَرَوُا} للغاية، والمَعْنى: إنهم إذا رأوُا الْعَذَابَ الْأَلِيمَ فقدْ يؤمنونَ، ولكن يقول الله عَزَّ وَجَلَّ: {فَلَمْ يَكُ يَنْفَعُهُمْ إِيمَانُهُمْ لَمَّا رَأَوْا بَأْسَنَا} [غافر: 85] ، وقَوْلهُ: {فَيَأْتِيَهُمْ بَغْتَةً وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ} هذا هو الغالب على المكذِّبين المعانِدين أنّ اللهَ يُملي لهم فيُوغِل - والعياذُ باللهِ - في الكُفْر وفي الفِسْق وفي المَعْصِيَة، حتَّى إذا جاءهمُ العذاب أتاهم بَغتةً على غِرَّة، كما قال الرَّسُول - صلى الله عليه وسلم:"إِنَّ اللهَ لَيُمْلِي لِلظَّالِمِ حَتَّى إِذَا أَخَذَهُ لَمْ يُفْلِتْهُ" [1] ؛ لأنَّ هؤُلاءِ لو أنَّ اللهَ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى أذاقَهُمُ البأسَ شيئًا فشيئًا لرُبَّما آمنوا ورَجَعُوا، ولكنَّه - والعياذُ باللهِ - يُمْهِلُهم، حتى إذا وَصَلُوا إلى قِمَّة الكُفْر والفِسْق أُخذوا.

وهذا شَيْءٌ مشاهَدٌ حتَّى في عصرنا الحاضرِ، فنَرَى بعضَ البلادِ لَمَّا أوغلتْ في الكفرِ ووَصلتْ إلى غايتِهِ أُخِذَتْ والعياذُ باللهِ.

قال: {فَيَقُولُوا هَلْ نَحْنُ مُنْظَرُونَ} قال المُفسِّر: [لِنُؤْمِن؟ فيقال لهم: لا، قالُوا: متى هذا العذابُ؟ قال الله تعالى: {أَفَبِعَذَابِنَا يَسْتَعْجِلُونَ} ] ، يَعْنِي أنَّه إذا أتاهم العذابُ بَغتةً يقولون: {هَلْ نَحْنُ مُنْظَرُونَ} ؟ وهذا الإسْتِفهامُ للتمنِّي؛ أي: لَيْتَنا نُنظَر، هذا هو الظاهِرُ.

(1) أخرجه البخاري: كتاب تفسير القرآن، باب قوله: {وَكَذَلِكَ أَخْذُ رَبِّكَ إِذَا أَخَذَ الْقُرَى وَهِيَ ظَالِمَةٌ} [هود: 102] ، رقم (4686) ، ومسلم: كتاب البر والصلاة والآداب، جاب تحريم الظلم، رقم (2583) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت