فهرس الكتاب

الصفحة 309 من 312

قَالَ المُفسِّر رَحِمَهُ اللَّهُ: [ {أَفَّاكٍ} كذَّاب {أَثِيمٍ} ] و {أَفَّاكٍ} هذه للنسبةِ والمُبالغةِ أيضًا، أي: كثير الإِفك، والإفكُ بمَعْنى الكذِب، والأثيمُ بمَعْنى الآثِمِ، أي: الجامع بينَ سُوءِ القولِ وسُوء العملِ.

وقول المُفَسِّر: [مثل مُسَيْلِمَة وغيرِه منَ الكَهَنَة] ، هذا تمثيلٌ، أي مثل كذا.

قال المُفسِّر رَحِمَهُ اللَّهُ: [ {يُلْقُونَ} الشياطينُ، {السَّمْعَ} ما سمِعوه منَ الملائكةِ إلى الكهنةِ، {وَأَكْثَرُهُم كَاذِبوُنَ} ] ، الضَّمير في {يُلْقُونَ} يعودُ على الشياطين، و {السَّمْعَ} أي: المَسْمُوع، وهو مصدرٌ بمَعْنى اسمِ المفعولِ. يُلْقُونه على الكهنةِ، فيأخذون منَ السمعِ ما أخذوه، ولكنهم يَزيدون إلى هذا كذباتٍ كَثِيرَةً، ولهذا قال: {وَأَكْثَرُهُمْ كَاذِبوُنَ} قال المُفَسِّر: [يَضمُّون إلى المسموعِ كَذبًا كثيرًا، وكَان هذا قبلَ أنْ حُجِبَتِ الشياطينُ منَ السماءِ] .

وكَانت الشياطينُ قبلَ بَعثةِ الرَّسُولِ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ تَستمِع إلى شيءٍ منَ السماءِ، ولكنها حينَ البعثةِ صاروا لا يَستمِعون؛ لِقَوْلهِ: {وَأَنَّا كُنَّا نَقْعُدُ مِنْهَا مَقَاعِدَ لِلسَّمْعِ فَمَنْ يَسْتَمِعِ الْآنَ يَجِدْ لَهُ شِهَابًا رَصَدًا} [الجن: 9] ، لا يَستَطِيعون، فلو قَعَدوا مقاعدَهم كما كانوا يَقعدُون أوَّلًا لِيَسْتَمِعوا أَتَتْهُمُ الشُّهُبُ.

وهل هذا انقطعَ بانقطاعِ الوحيِ؛ لأن الحكمَ يدورُ معَ عِلَّتِه، أم بَقِيَ؟

الظَّاهرُ - والله أعلمُ - انقطعَ بانقطاعِ الوحيِ؛ لأنه في ذلك الوقتِ مُنِعَتِ السماءُ مِنَ الشياطين، أما بعدَ ذلك فإِنَّها لا تمُنَع، ولكن قد تُمنَع أحيانًا بما نرى من الكثيرِ منَ الشهبِ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت