فهرس الكتاب

الصفحة 254 من 820

قال إذ كنتما قد عرفتما ما أوثره من البكاء فابكيا وأعولا معي كما أنه إذا استفهم نفسه فكأنه قال إذا كنت قد علمت أن في الإعوال راحة لي فلا عذر لي في ترك البكاء

وأما من جعل معولي بمعنى تعويلي على كذا أي اعتمادي واتكالي عليه فوجه دخول الفاء على فهل في قوله أنه لما قال إن شفائي عبرة مهراقة فكأنه قال إنما راحتي في البكاء فما معنى اتكالي في شفاء غليلي على رسم دارس لا غناء عنده عني فسبيلي أن أقبل على بكائي ولا أعول في برد غليلي على ما لا غناء عنده وهذا أيضا معنى يحتاج معه إلى الفاء لتربط آخر الكلام بأوله فكأنه قال إذا كان شفائي إنما هو في فيض دمعي فسبيلي ألا أعول على رسم دارس في دفع حزني وينبغي أن أجد في البكاء الذي هو سبب الشفاء

واعلم أن المعارف الموصولة والنكرات الموصوفة إذا تضمنت صلاتها وصفاتها معنى الشرط دخلت الفاء في أخبارها وذلك نحو قولك الذي يكرمني فله درهم فلما كان الإكرام سبب وجوب الدرهم دخلت الفاء في الكلام ولو قلت الذي يكرمني له درهم لم يدل هذا القول على أن الدرهم إنما يستحق للإكرام بل هو حاصل للمكرم على كل حال وتقول في النكرة كل رجل يزورني فله دينار فالفاء هي التي أوجبت استحقاق الدينار بالزيارة ولو قلت كل رجل يزورني له دينار لما دل ذلك

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت