فهرس الكتاب

الصفحة 339 من 820

في نفس المثال صوغ الأصول التي تتبارى في اللزوم دل ذلك على شدة امتزاج حرف التعريف بما عرفه ولم يمازجه هذه الممازجة المؤكدة إلا بكونه على حرف واحد ولا سيما ساكن ولو كان على حرفين بمنزلة هل وبل وقد لما اتصل بالاسم هذا الاتصال المفرط لأنه كان يقدر فيه الانفكاك حينئذ والانفصال

فإن قال قائل ألست تقول مررت بهذا فتجاوز عمل الباء إلى ذا فتجره وبينهما ها وهي على حرفين فما تنكر أيضا أن يكون حرف التعريف ال هذين الحرفين أعني الهمزة واللام ويكون تجاوز الجار لهما إلى ما بعدهما في نحو مررت بالرجل كتجاوز الجار قبل ها إلى ذا في قولك مررت بهذا

فالجواب أن بين الموضعين فرقا وذلك أن ها إنما معناها التنبيه والتنبيه ضرب من التوكيد ألا ترى أنك إذا قلت السلام عليكم فأنت مخبر غير مؤكد فإذا قلت ها السلام عليكم كنت بالتنبيه مؤكدا فلما كانت هذه حال ها ضارعت عندهم ما المؤكدة نحو قوله عز اسمه ( فبما نقضهم ميثاقهم ) و ( عما قليل ) أي فبنقضهم وعن قليل فكما جاز ل ما هذه أن تعترض بين الجار والمجرور مؤكدة للكلام فكذلك شبهت ها لأنها للتنبيه والتنبيه يفيد التوكيد ب ما المؤكدة فزيدت بين الجار والمجرور معترضة مؤكدة كما زيدت ما في قوله ( عما قليل ) ونحوه وليس كذلك حرف التعريف لأنه ليس الغرض فيه التوكيد وإنما الغرض نقل النكرة إلى معنى المعرفة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت