فهرس الكتاب

الصفحة 420 من 820

ولم يدفعه على أن الميم في مخر بدل من الباء في بخر

ولو ذهب ذاهب إلى أن الميم في مخر أصل غير مبدلة على أن يجعله من قوله عز اسمه ( وترى الفلك فيه مواخر ) وذلك أن السحاب كأنها تمخر البحر لأنها في ما يذهب إليه عنه تنشأ ومنه تبدأ لكان عندي مصيبا غير مبعد ألا ترى إلى قول أبي ذؤيب في وصف السحاب

( شربن بماء البحر ثم ترفعت ... متى لجج خضر لهن نئيج )

وأخبرنا أبو علي أيضا يرفعه بإسناده إلى أبي عمرو الشيباني قال يقال ما زلت راتما على هذا وراتبا أي مقيما فالظاهر من أمر هذه الميم أن تكون بدلا من باء راتب لأنا لم نسمع في هذا الموضع رتم مثل رتب وتحتمل الميم في هذا عندي أن تكون أصلا غير بدل من الرتيمة وهي شيء كان أهل الجاهلية يرونه بينهم وذلك أن الرجل منهم كان إذا أراد سفرا عمد إلى غصنين من شجرتين تقرب إحداهما من الأخرى فعقد أحدهما بصاحبه فإذا عاد ورأى الغصنين معقودين بحالهما قال إن امرأته لم تخنه بعده وإن رأى الغصنين قد انحلا قال امرأته قد خانته قال الراجز

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت