فهرس الكتاب

الصفحة 637 من 820

عطف ألا ترى أنك إذا قلت قام زيد وعمرو فالواو حرف عطف وإذا قلت قام زيد وقام عمرو فالواو أيضا حرف عطف أظهرت العامل أو حذفته وليست الواو في قولك والله لأقومن هي الواو في قولك وبالله لأقومن فلما كانت الواو في القسم إنما هي بدل من بائه البتة حتى لا تظهر معها جرت في العمل مجراها وحسن إقامتها في العمل مقامها أن الواو ضارعت الباء لفظا ومعنى أما اللفظ فلأن الباء شفهية والواو أيضا كذلك وأما المعنى فلأن الباء للإلصاق والواو للاجتماع والشيء إذا لاصق الشيء فقد جامعه وليست كذلك واو العطف لأنها لا تضارع العامل الذي دلت عليه وقامت مقامه لفظا ولا معنى ألا ترى أنك إذا قلت ضربت زيدا وبكرا فإن أصله ضربت زيدا وضربت بكرا فالواو لا تضارع ضرب لفظا ولا معنى ألا ترى أن ضرب ثلاثة أحرف والواو حرف واحد وهذه حرف وذلك فعل فهما جنسان متباينان فلذلك جاز أن تكون الواو في القسم عاملة ولم يجز أن يكون حرف العطف عاملا فتفهمه

واعلم أن هذه الواو إذا كانت عاطفة فإنها دالة على شيئين أحدهما الجمع والآخر العطف إلا أن دلالتها على الجمع أعم فيها من دلالتها على العطف يدل على ذلك أنا لا نجدها إذا لم تكن بدلا من باء القسم مجردة من معنى الجمع وقد نجدها معراة من معنى العطف ألا ترى أن الواو التي بمعنى مع في قولك استوى الماء والخشبة وجاء البرد والطيالسة قد تجدها مفيدة للجمع لأنها نائبة عن مع الموضوعة لإفادة الجمع ولا تجد فيها في هذه الحال معنى العطف وكذلك إذا

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت