فهرس الكتاب

الصفحة 117 من 306

متفضلا وقد قسم الله خلقه إلى قسمين لا ثالث لهما تائبين وظالمين فقال ومن لم يتب فأولئك هم الظالمون وكذلك جعلهم قسمين معذبين وتائبين فمن لم يتب فهو معذب ولا بد قال تعالى ليعذب الله المنافقين والمنافقات والمشركين والمشركات ويتوب الله على المؤمنين والمؤمنات وأمر جميع المؤمنين من أولهم إلى أخرهم بالتوبة ولا يستثني من ذلك أحد وعلق فلاحهم بها قال تعالى وتوبوا إلى الله جميعا أيها المؤمنون لعلكم تفلحون وعدد سبحانه من جملة نعمه على خير خلقه وأكرمهم عليه وأطوعهم له وأخشاهم له أن تاب عليه وعلى خواص أتباعه فقال لقد تاب الله على النبي والمهاجرين والأنصار الذين اتبعوه في ساعة العسرة من بعد ما كاد يزيغ قلوب فريق منهم ثم كرر توبته عليهم فقال ثم تاب عليهم أنه بهم رؤف رحيم وقدم توبته عليهم على توبة الثلاثة الذين خلفوا وأخبر سبحانه أن الجنة التي وعدها أهلها في التوراة والإنجيل أنها يدخلها التائبون فذكر عموم التائبين أولا ثم خص النبي والمهاجرين والأنصار بها ثم خص الثلاثة الذين خلفوا فعلم بذلك احتياج جميع الخلق إلى توبته عليهم ومغفرته لهم وعفوه عنهم وقد قال تعالى لسيد ولد آدم وأحب خلقه إليه عفا الله عنك فهذا خبر منه وهو أصدق القائلين أو دعاء لرسوله بعفوه عنه وهو طلب من نفسه وكان صلى الله عليه و سلم يقول في سجوده أقرب ما يكون من ربه أعوذ برضاك من سخطك وأعوذ بعفوك من عقوبتك وأعوذ بك منك لا أحصي ثناء عليك أنت كما أثنيت على نفسك وقال لاطوع نساء الأمة وأفضلهن وخيرهن الصديقة بنت الصديق وقد قالت له يا رسول الله لئن وافقت ليلة القدر فما أدعو به قال قولي اللهم إنك عفو تحب العفو فاعفو عني قال الترمذي حديث حسن صحيح وهو سبحانه لمحبته للعفو والتوبة خلق خلقه على صفات وهيئات وأحوال تقتضي توبتهم إليه واستغفارهم وطلبهم عفوه ومغفرته وقد روى مسلم في صحيحه من حديث أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه و سلم لو لم تذنبوا لذهب الله بكم و لجاء بقوم يذنبون فيستغفرون الله فيغفر لهم و الله تعالى يحب التوابين و التوبة من أحب الطاعات إليه و يكفي في محبتها شدة فرحه بها كما في صحيح مسلم عن أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه و سلم قال الله عز و جل أنا عند ظن عبدي بي و أنا معه حين يذكرني و الله لله أفرح بتوبة عبده من أحدكم يجد ضالته في الفلاة و في الصحيحين من حديث عبد الله بن مسعود عن رسول الله صلى الله عليه و سلم لله أشد فرحا بتوبة عبده المؤمن من رجل في أرض دوية مهلكة معه راحلته عليها طعامه و شرابه فنام فاستيقظ و قد ذهبت فطلبها حتى أدركه العطش ثم قال ارجع إلى المكان الذي كنت فيه فأنام حتى أموت فوضع رأسه على ساعده ليموت فاستيقظ و عنده راحلته عليها زاده و طعامه و شرابه فالله أشد فرحا بتوبة العبد المؤمن من هذا براحلته و زاده و في صحيح مسلم عن النعمان بن بشير يرفعه إلى النبي صلى الله عليه و سلم قال لله أشد فرحا بتوبة عبده من رجل حمل زاده و مزاده على بعير ثم سار حتى كان بفلاة فأدركته القائلة فنزل فقال تحت شجرة فغلبته عينه و انسل بعيره فاستيقظ فسعى شرفا فلم ير شيئا ثم سعى شرفا ثانيا ثم سعى شرفا ثالثا فلم ير شيئا فأقبل حتى أتى إلى مكانه الذي قال فيه فبينما هو قاعد فيه إذ جاء بعيره يمشي حتى وضع خطامه في يده فالله أشد فرحا بتوبة العبد من هذا حين وجد بعيره فتأمل محبته سبحانه لهذه الطاعة التي هي أصل الطاعات و أساسها فإن من زعم أن أحدا من الناس يستغني عنها ولا حاجة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت