فهرس الكتاب

الصفحة 133 من 306

والعبد لا تتعلق قدرته بذلك إذ غاية مقدوره التصرف في بعض صفات ما أوجده الرب تعالى وبراه وتغييرها من حال إلى حال على وجه مخصوص لا تتعداه قدرته ليس من هذا بريت القلم لأنه معتل لا مهموز ولا برأت من المرض لأنه فعل لازم غير متعد وكذلك مبدع الشيء وبديعه لا يصح إطلاقه إلا على الرب كقوله بديع السماوات والأرض الإبداع إيجاد المبدع على غير مثال سبق والعبد يسمى مبتدعا لكونه أحدث قولا لم تمض به سنة ثم يقال لمن اتبعه عليه مبتدع أيضا وأما لفظ الموجد فلم يقع في أسمائه سبحانه وإن كان هو الموجد على الحقيقة ووقع في أسمائه الواجد وهو بمعنى الغنى الذي له الوجد وأما الموجد فهو مفعل من أوجد وله معنيان أحدهما أن يجعل الشيء موجودا وهو تعدية وجده وأوجده قال الجوهري وجد الشيء عن عدم فهو موجد مثل حم فهو محموم وأوجده الله ولا يقال وجدوه والمعنى أوجده جعل له جدة وغنى وهذا يتعدى إلى مفعولين قال في الصحاح أوجده الله مطلوبه أي أظفره به وأوجده أي أغناه قلت وهذا يحتمل أمرين أحدهما أن يكون من باب حذف أحد المفعولين أي أوجده مالا وغنى وأن يكون من باب صيره وأوجدا مثل أغناه وأفقره إذا صيره غنيا وفقيرا فعلى التقديرالأول يكون تعديه وجد مالا وغنى وأوجده الله إياه وعلى الثاني يكون تعديه وجد وجدا إذا استغنى ومصدر هذا الوجد بالضم والفتح والكسر قال تعالى أسكنوهن من حيث سكنتم من وجدكم فغير ممتنع أن يطلق على من يفعل بالقدرة المحدثة أنه أوجد مقدوره كما يطلق عليه أنه فعله وعمله وصنعه وأحدثه لا على سبيل الاستقلال وكذلك لفظ المؤثر لم يرد إطلاقه في أسماء الرب وقد وقع اطلاق الأثر والتأثر ! على فعل العبد قال تعالى إنا نحن نحيي الموتى ونكتب ما قدموا وآثارهم قال ابن عباس ما أثروا من خير أو شر فسمى ذلك آثارا لحصوله بتأثيرهم ومن العجب أن المتكلمين يمتنعون من اطلاق التأثير والمؤثر على من أطلق عليه في القرآن والسنة كما قال النبي صلى الله عليه و سلم لبني سلمة دياركم تكتب آثاركم أي الزموا دياركم ويخصونه بمن لم يقع اطلاقه عليه في كتاب ولا سنة وإن استعمل في حقه الإيثار والاستئثار كما قال أخو يوسف تالله لقد آثرك الله علينا وفي الأثر إذا استأثر الله بشيء فاله عنه وقال الناظم

... استأثر الله بالثناء وبالحمد ... وولى الملامة الرجلا ولما كان التأثير تفعيلا من أثرت في كذا تأثير فأنا مؤثر لم يمتنع اطلاقه على العبد قال في الصحاح التأثير ابقاء الأثر في الشيء وأما لفظ الصانع فلم يرد في أسماء الرب سبحانه ولا يمكن ورودها فإن الصانع من صنع شيئا عدلا كان أو ظلما سفها أو حكمة جائرا أو غير جائز وما انقسم مسماه إلى مدح وذم لم يجئ اسمه المطلق في الأسماء الحسنى كالفاعل والعامل والصانع والمريد والمتكلم لانقسام معاني هذه الأسماء إلى محمود ومذموم بخلاف العالم والقادر والحي والسميع والبصير وقد سمي النبي صلى الله عليه و سلم العبد صانعا قال البخاري حدثنا علي بن عبد الله ثنا مروان بن معاوية ثنا أبو مالك عن ربعي بن خراش عن حذيفة قال قال النبي صلى الله عليه و سلم أن الله يصنع كل صانع وصنعته وقد أطلق سبحانه على فعله اسم الصنع فقال صنع الله الذي أتقن كل شيء وهو منصوب على المصدر لأن قوله تعالى وترى الجبال تحسبها جامدة وهي تمر مر السحاب يدل على الصنعة وقيل هو نصب على المفعولية أي انظروا صنع الله فعلى الأول يكون صنع الله مصدرا بمعنى الفعل وعلى الثاني يكون

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت