فهرس الكتاب

الصفحة 150 من 306

لهم والساهي الذي يفعل الفعل مع غفلته وذهوله فهو إنما يفعله بقدرته إذ لو كان عاجزا لما تأتي منه الفعل وله إرادة لكنه غافل عنها فالإرادة شيء والشعور بها شيء آخر فالعبد قد يكون له إرادة وهو ذاهل عن شعوره بها لاشتغال محل التصور منه بأمر آخر منعه من الشعور بالإرادة فعملت عملها وهي غير مشعور بها وأن كان لا بد من الشعور عند كل جزء من أجزائه وبالله التوفيق وبالجملة فالفعل الاختياري يستلزم الشعور بالفعل في الجملة وأما الشعور به على التفصيل فلا يستلزمه

قال الجبري ضلال الكافر وجهله عند القدري مخلوق له موجود بإيجاده اختيارا وهذا ممتنع فإنه لو كان لكان كذلك قاصدا له إذا القصد من لوازم الفعل اختيارا واللازم ممتنع فإن عاقلا لا يريد لنفسه الضلال والجهل فلا يكون فاعلا له اختيارا

قال السني عجبا لك أيها الجبري تنزه العبد أن يكون فاعلا للكفر والجهل والظلم ثم تجعل ذلك كله فعل الله سبحانه ومن العجب قولك أن العاقل لا يقصد لنفسه الكفر والجهل وأنت ترى كثيرا من الناس يقصد لنفسه ذلك عنادا وبغيا وحسدا مع علمه بأن الرشد والحق في خلافه فيطيع دواعي هواه وغيه وجهله ويخالف داعي رشده وهدا ويسلك طرق الضلال ويتنكب عن طريق الهدى وهو يراهما جميعا

قال أصدق القائلين سأصرف عن آياتي الذين يتكبرون في الأرض بغير الحق وأن يروا كل آية لا يؤمنوا بها وإن يروا سبيل الرشد لا يتخذوه سبيلا وأن يروا سبيل الغي يتخذوه سبيلا ذلك بأنهم كذبوا بآياتنا وكانوا عنها غافلين

وقال تعالى وأما ثمود فهديناهم فاستحبوا العمى على الهدى وقال تعالى عن قوم فرعون فلما جاءتهم آياتنا مبصرة قالوا هذا سحر مبين وجحدوا بها واستيقنتها أنفسهم ظلما وعلوا وقال تعالى وزين لهم الشيطان أعمالهم فصدهم عن السبيل وكانوا مستبصرين وقال تعالى ولقد علموا لمن اشتراه ما له في الآخرة من خلاق وقال بئس ما اشتروا به أنفسهم أن يكفروا بما أنزل الله بغيا أن ينزل الله من فضله على من يشاء من عباده وقال تعالى يا أهل الكتاب لم تكفرون بآيات الله وأنتم تشهدون يا أهل الكتاب لم تلبسون الحق بالباطل وتكتمون الحق وأنتم تعلمون وقال يا أهل الكتاب لم تصدون عن سبيل الله من آمن تبغونها عوجا وأنتم شهداء وهذا في القرآن كثير يبين سبحانه فيه اختيارهم الضلال والكفر عمدا على علم ! هذا وكم من قاصد أمرا يظن أنه رشد وهو ضلال وغي

قال الجبري لو جاز تأثير قدرة العبد في القول بالإيجاد لجاز تأثيرها في إيجاد كل موجود لأن الوجود قضية واحدة مشتركة بين الموجودات الممكنة وأن اختلفت محاله وجهاته ويلزم من صحة تأثير القدرة في بعضه صحة تأثيرها في جميعه لاتحاد المتعلق وأن ما ثبت لأحد المثلين ثبت للآخر وأيضا فالمصحح للتأثير هو الإمكان ويلزم من الاشتراك في المصحح للتأثير الاشتراك في الصحة ومعلوم قطعا أن قدرة العبد لا تتعلق بإيجاد الأجسام وأكثر الأعراض إنما تتعلق ببعض الأعراض القائمة لمحل قدرته

قال السني لقد كشف الله عوار مذهب يكون إثباته مستندا إلى مثل هذه الخرافات التي حاصلها أنه يلزم من صحة قدرة العبد على قلع حصاة من الأرض صحة قدرته على قلع الجبل ومن إمكان حمله لرطل إمكان حمله لمائة ألف رطل ومن إيجاده للفعل القائم به من الأكل والشرب والصلاة وغيرها صحة إيجاده لخلق السماوات والأرض وما بينهما وهل سمع في الهذيان

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت