فهرس الكتاب

الصفحة 151 من 306

باسمج من هذا واغث من هذا واشتراك الموجودات في مسمى الوجود الكلي العام لا يلزم منه أن ما جاز على موجود ما جاز على كل موجود وهذا أسمج من الأول وأبين فسادا ولا يلزم من ذلك تماثل البعوضة والفيل وتماثل الأجسام والإعراض ومن يجعل من الجبرية للقدرة الحادثة تعلقا ما بفعل العبد يعترف بالفرق ويقول قدرته تتعلق ببعض الأعراض ولا تتعلق بالأجسام ولا بكل الأعراض فإن احتج على إبطال التأثير بهذه الشبهة أللغثة ألزم بها بعينها في عموم تعلق قدرته بكل موجود

فصل

قال الجبري دليل التوحيد ينفي كون العبد فاعلا وأن يكون لقدرته تأثير في فعله وتقريره بدليل التمانع

قال السني دليل التوحيد إنما ينفي وجود رب ثان ويدل على أنه لا رب إلا هو سبحانه ولا يدل على امتناع وجود مخلوق له قدرة وإرادة مخلوقة يحدث بها وهو وقدرته وإرادته وفعله مخلوق لله فهو بعد طول مقدماته واعتراف فضلائكم بالعجز عن تقريره وذكر ما في مقدماته من منع ومعارضة إنما ينفي وجود قادرين متكافئين قدرة كل واحد منهما من لوازم ذاته ليست مستفادة من الآخر وهو دليل صحيح في نفسه وإن عجزتم عن تقريره ولكن ليس فيه ما ينفي أن تكون قدرة العبد وإراداته سببا لوجود مقدوره وتأثيرها فيه تأثير الأسباب في مسبباتها فلا للتوحيد قررتم بدليل التمانع ولا للجبر وقد كفانا أفضل متأخريكم بيان تنافي هذا الدليل من المنوع والمعارضات

قال الجبري دعنا من هذا كله أليس في القول بتأثير قدرة العبد في مقدوره مع الاعتراف بأن اله سبحانه قادر على مقدور العبد إلزام وقوع المقدور الواحد بين القادرين والدليل ينفيه

قال السني ما تعني بقولك يلزم وقوع مقدور بين قادرين أتعنى به قادرين مستقلين متكافئين أم تعنى به قادرين تكون قدرة أحدهما مستفادة من الآخر فإن عنيت الأول منعت الملازمة وإن عنيت الثاني منع انتفاء اللازم ومثبتو الكسب يجيبون عن هذا بأنه لا يمتنع وقوع مقدور بين قادرين لقدرة أحدهما تأثير في إيجاده ولقدرة الآخر تأثير في صفته كما يقوله القاضي أبو بكر ومن تبعه والأشعري يجيب عنه على أصله بأن الفعل وقع بين قادرين لا تأثير لقدرة أحدهما في المقدور بل تعلق قدرته بمقدورها كتعلق العلم بمعلومه وإنما الممتنع عنده وقوع مقدور بين قادرين مؤثرين وهذا الاعتذار لا يخرج عن الجبر وأن زخرفت له العبارات

وأجاب عنه الحسينية بما حكيناه أنه لا يمتنع مقدرو بين قادرين على سبيل البدل ويمتنع على سبيل الجمع وقد تقدم فساده وأجاب عنه المشايخية بأنه مقدور للعبد وليس مقدورا للرب وهذا أبطل الأجوبة وأفسدها والقائلون به يقولون أن الله سبحانه عن أفكهم يريد الشيء فلا يكون ويكون الشيء بغير إرادته ومشيئته فيريد ما لا يكون ويكون ما لا يريد وكفى بهذا بطلانا وفسادا

قال الجبري الفعل عند المرجح التام واجب والمرجح ليس من العبد وإلا لزم التسلسل فهو من الرب فإذا وجب الفعل عنده فهو الجبر بعينه

قال السني قد تقدم هذا الدليل وبيان ما فيه وحيث أعدتموه بهذه العبارة الوجيزة المختصرة فنحن نذكر الأجوبة عنه كذلك قولكم لا بد من مرجح يرجح الفعل على الترك أو بالعكس مسلم قولكم المرجح إن كان من العبد لزم التسلسل وأن كان من الرب لزم الجبر جوابه ما المانع أن يكون من فعل العبد ولا يلزم التسلسل بأن يكون من فعله على وجه لا يكون الترك ممكنا له حينئذ ولا يلزم من سلب الاختيار عنه في فعل المرجح سلبه عنه مطلقا ثم ما المانع أن يكون المرجح من فعل الله ولا يلزم الجبر فإنكم إن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت