فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
المسئلة الفرق بين تعلق الادارة بفعل العبد وتعلقها بفعله هو سبحانه بعده فمن لم يحط معرفة بهذا الفرق لم يكشف له حجاب المسئلة قال الجبري اما أن تقول ان الله علم أن العبد لا يفعل او لم يعلم ذلك والثاني محال واذا كان قد علم انه لا يفعله صار الفعل ممتنعا قطعا اذ لو فعله لا نقلب العلم القديم جهلا قال السني هذه حجة باطلة من وجوه احدهما ان هذا بعينه يقال فيما علم الله انه لا يفعله وهو مقدور له فانه لا ينفع البتة مع كونه مقدورا له فما كان جوابك عن ذلك فهو جوابنا لك وثانيها ان الله سبحانه يعلم الامور على ما هي عليه فهو يعلم انه لا يفعله لعدم ارادته له لا لعدم قدرته عليه وثالثها ان العلم كاشف لا موجب وانما الموجب مشيئة الرب والعلم يكشف حقائق المعلومات
عدنا الى الكلام على الآية التي احتج بها القدرى وبيان انه لا حجة فيها من ثلاثة أوجه احدها انه قال ما اصابك ولم يقل ما اصبت الثاني ان المراد بالحسنة والسيئة النعمة والمصيبه الثالث انه قال قل كل من عند الله فالانسان هو فاعل السيآت ويستحق علها العقاب والله هو المنعم عليه بالحسنات عملا وجزاء والعادل فيه بالسيآت قضاء وجزاء ولو كان العمل الصالح من نفس العبد كما كان السيء من نفسه لكان الامران كلاهما من نفسه والله سبحانه قد فرق بين النوعين وفي الحديث الصحيح الإلهي يا عبادي إنما هي أعمالكم أحصيها لكم ثم أوفيكم إياها فمن وجد خيرا فليحمد الله ومن وجد غير ذلك فلا يلومن إلا نفسه
قال الجبري اول الآية محكم وهو قوله كل من عند الله وآخرها متشابه وهو قوله ما أصابك من حسنة فمن الله وما أصابك من سيئة فمن نفسك قال القدري آخرها محكم وأولها متشابه قال السني أخطأتما جميعا بل كلاهما محكم مبين وإنما أتيتما من قلة الفهم في القرآن وتدبره فليس بين اللفظين تناقض لا في المعنى ولا في العبارة فإنه سبحانه وتعالى ذ كر عن هؤلاء الناكلين عن الجهاد أنهم إن تصبهم حسنة يقولوا هذه من عند الله وإن تصبهم سيئة يقولوا لرسوله صلى الله عليه و سلم هذه من عندك أي سبب ما أمرتنا به من دينك وتركنا ما كنا عليه أصابتنا هذه السيآت لأنك أمرتنا بما أوجبها فالسيآت ههنا هي المصائب والأعمال التي ظنوا أنها سبب المصائب هي التي أمروا بها وقولهم في السيئة التي تصيبهم هذه من عندك تتناول مصائب الجهاد التي حصلت لهم من الهزيمة والجراح وقتل من قتل منهم وتتناول مصائب الرزق على وجه التطير والتشاؤم أي أصابنا هذا بسبب دينك كما قال تعالى عن قوم فرعون فإذا جاءتهم الحسنة قالوا لنا هذه وإن تصبهم سيئة يطيرا بموسى ومن معه أي إذا جاءهم ما يسرون به ويتنعمون به من النعم قالوا نحن أهل ذلك ومستحقوه وإن أصابهم ما يسوءهم قالوا هذا بسبب ما جاء به موسى وقال أهل القرية للمرسلين إنا تطيرنا بكم وقال قوم صالح له عليه السلام اطيرنا بك وبمن معك وكانوا يقولون لما ينالهم من سبب الحرب هذا منك لأنك أمرتنا بالأعمال الموجبة له وللمصائب الحاصلة من غير جهة العدو وهذا أيضا منك أي بسبب مفارقتنا لديننا ودين آبائنا والدخول في طاعتك وهذه حال كل من جعل طاعة الرسول صلى الله عليه و سلم سببا لشر أصابه من السماء أو من الأرض وهؤلاء كثير في الناس وهم الأقلون عند الله تعالى قدرا الأرذلون عنده ومعلوم أنهم لم يقولوا هذه من عندك بمعنى أحدثتها ومن فهم هذا يتبين له أن قوله تعالى ما أصابك من حسنة فمن الله وما أصابك من سيئة فمن نفسك لا يناقض قوله تعالى قل كل من عند الله بل هذا تحقيق له فإنه سبحانه