فهرس الكتاب

الصفحة 165 من 306

المسئلة الفرق بين تعلق الادارة بفعل العبد وتعلقها بفعله هو سبحانه بعده فمن لم يحط معرفة بهذا الفرق لم يكشف له حجاب المسئلة قال الجبري اما أن تقول ان الله علم أن العبد لا يفعل او لم يعلم ذلك والثاني محال واذا كان قد علم انه لا يفعله صار الفعل ممتنعا قطعا اذ لو فعله لا نقلب العلم القديم جهلا قال السني هذه حجة باطلة من وجوه احدهما ان هذا بعينه يقال فيما علم الله انه لا يفعله وهو مقدور له فانه لا ينفع البتة مع كونه مقدورا له فما كان جوابك عن ذلك فهو جوابنا لك وثانيها ان الله سبحانه يعلم الامور على ما هي عليه فهو يعلم انه لا يفعله لعدم ارادته له لا لعدم قدرته عليه وثالثها ان العلم كاشف لا موجب وانما الموجب مشيئة الرب والعلم يكشف حقائق المعلومات

عدنا الى الكلام على الآية التي احتج بها القدرى وبيان انه لا حجة فيها من ثلاثة أوجه احدها انه قال ما اصابك ولم يقل ما اصبت الثاني ان المراد بالحسنة والسيئة النعمة والمصيبه الثالث انه قال قل كل من عند الله فالانسان هو فاعل السيآت ويستحق علها العقاب والله هو المنعم عليه بالحسنات عملا وجزاء والعادل فيه بالسيآت قضاء وجزاء ولو كان العمل الصالح من نفس العبد كما كان السيء من نفسه لكان الامران كلاهما من نفسه والله سبحانه قد فرق بين النوعين وفي الحديث الصحيح الإلهي يا عبادي إنما هي أعمالكم أحصيها لكم ثم أوفيكم إياها فمن وجد خيرا فليحمد الله ومن وجد غير ذلك فلا يلومن إلا نفسه

فصل

قال الجبري اول الآية محكم وهو قوله كل من عند الله وآخرها متشابه وهو قوله ما أصابك من حسنة فمن الله وما أصابك من سيئة فمن نفسك قال القدري آخرها محكم وأولها متشابه قال السني أخطأتما جميعا بل كلاهما محكم مبين وإنما أتيتما من قلة الفهم في القرآن وتدبره فليس بين اللفظين تناقض لا في المعنى ولا في العبارة فإنه سبحانه وتعالى ذ كر عن هؤلاء الناكلين عن الجهاد أنهم إن تصبهم حسنة يقولوا هذه من عند الله وإن تصبهم سيئة يقولوا لرسوله صلى الله عليه و سلم هذه من عندك أي سبب ما أمرتنا به من دينك وتركنا ما كنا عليه أصابتنا هذه السيآت لأنك أمرتنا بما أوجبها فالسيآت ههنا هي المصائب والأعمال التي ظنوا أنها سبب المصائب هي التي أمروا بها وقولهم في السيئة التي تصيبهم هذه من عندك تتناول مصائب الجهاد التي حصلت لهم من الهزيمة والجراح وقتل من قتل منهم وتتناول مصائب الرزق على وجه التطير والتشاؤم أي أصابنا هذا بسبب دينك كما قال تعالى عن قوم فرعون فإذا جاءتهم الحسنة قالوا لنا هذه وإن تصبهم سيئة يطيرا بموسى ومن معه أي إذا جاءهم ما يسرون به ويتنعمون به من النعم قالوا نحن أهل ذلك ومستحقوه وإن أصابهم ما يسوءهم قالوا هذا بسبب ما جاء به موسى وقال أهل القرية للمرسلين إنا تطيرنا بكم وقال قوم صالح له عليه السلام اطيرنا بك وبمن معك وكانوا يقولون لما ينالهم من سبب الحرب هذا منك لأنك أمرتنا بالأعمال الموجبة له وللمصائب الحاصلة من غير جهة العدو وهذا أيضا منك أي بسبب مفارقتنا لديننا ودين آبائنا والدخول في طاعتك وهذه حال كل من جعل طاعة الرسول صلى الله عليه و سلم سببا لشر أصابه من السماء أو من الأرض وهؤلاء كثير في الناس وهم الأقلون عند الله تعالى قدرا الأرذلون عنده ومعلوم أنهم لم يقولوا هذه من عندك بمعنى أحدثتها ومن فهم هذا يتبين له أن قوله تعالى ما أصابك من حسنة فمن الله وما أصابك من سيئة فمن نفسك لا يناقض قوله تعالى قل كل من عند الله بل هذا تحقيق له فإنه سبحانه

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت