فهرس الكتاب

الصفحة 189 من 306

الذي لا يعقل الناس سواه هو الفعل الاختياري الإرادي الحاصل بقدرة الفاعل وإرادته ومشيئته وما يصدر عن الذات من غير سفير قدرة منها ولا إرادة لا يسميه أحد من العقلاء فعلا وإن كان أثرا من آثارها ومتولدا عنها كتأثير النار في الإحراق والماء في الإغراق والشمس في الحرارة فهذه آثار صادرة عن هذه الأجسام وليست أفعالا لها وإن كانت بقوى وطبائع جعلها الله فيها فالفعل والعمل من الحي العالم لا يقع إلا بمشيئته وقدرته وكون الرب سبحانه حيا فاعلا مختارا مريدا مما اتفقت عليه الرسل والكتب ودل عليه العقل والفطرة وشهدت به الموجودات ناطقها وصامتها جمادها وحيوانها علويها وسفليها فمن أنكر فعل الرب الواقع بمشيئته واختياره وفعله فقد جحد ربه وفاطره وأنكر أن يكون للعامل رب

الأصل الرابع أنه سبحانه ربط الأسباب بمسبباتها شرعا وقدراته وجعل الأسباب محل حكمته في أمره الديني والشرعي وأمره الكوني القدري ومحل ملكه وتصرفه فإنكار الأسباب والقوى والطبائع جحد للضروريات وقدح في العقول والفطر ومكابرة للحس وجحد للشرع والجزاء فقد جعل سبحانه مصالح العباد في معاشهم ومعادهم والثواب والعقاب والحدود والكفارات والأوامر والنواهي والحل والحرمة كل ذلك مرتبطا بالأسباب قائما بها بل العبد نفسه وصفاته وأفعاله سبب لما يصدر عنه بل الموجودات كلها أسباب ومسببات والشرع كله أسباب ومسببات والمقادير أسباب ومسببات والقدر جار عليها متصرف فيها فالأسباب محل الشرع والقدر والقرآن مملوء من إثبات الأسباب كقوله بما كنتم تعلمون بما كنتم تكسبون ذلك بما قدمت يداك بما كسبت أيديكم كلوا واشربوا بما أسلفتم في الأيام الخالية جزاء وفاقا فبظلم من الذين هادوا حرمنا عليهم طيبات أحلت لهم وبصدهم عن سبيل الله كثيرا وأخذهم الربا وقد نهوا عنه وأكلهم أموال الناس بالباطل فبما نقضهم ميثاقهم وكفرهم بأيات الله وقتلهم الأنبياء بغير حق وقولهم قلوبنا غلف إلى قوله وبكفرهم وقولهم على مريم بهتانا عظيما وقولهم إنا قتلنا المسيح عيسى بن مريم وقوله فبما نقضهم ميثاقهم لعناهم وجعلنا قلوبهم قاسية وقوله فبما رحمة من الله لنت لهم وقوله ذلك بأنهم كانت تأتيهم رسلهم بالبينات فكفروا فأخذهم الله وقوله ذلك بأنهم قالوا إنما البيع مثل الربا وقوله ذلك بأن الذين كفروا اتبعوا الباطل وأن الذين آمنوا اتبعوا الحق من ربهم وقوله فعصوا رسول ربهم فأخذهم أخذة رابية وقوله فكذبوهما فكانوا من المهلكين فعصى فرعون الرسول فأخذناه أخذا وبيلا فكذبوه فعقروها فدمدم عليهم ربهم بذنبهم فسواها وقوله فلما آسفونا انتقمنا منهم فأغرقناهم أجمعين فجعلناهم سلفا ومثلا للآخرين وقوله وأنزلنا من السماء ماء مباركا فأنبتنا به جنات وحب الحصيد وقوله حتى إذا أقلت سحابا ثقالا سقناه لبلد ميت فأنزلنا به الماء فأخرجنا به من كل الثمرات وقوله يهدي به الله من اتبع رضوانه سبل السلام وقوله قاتلوهم يعذبهم الله بأيديكم ويخزهم الآية وقوله وأنزلنا من المعصرات ماء ثجاجا لنخرج به حبا ونباتا وجنات الفافا وكل موضع رتب فيه الحكم الشرعي أو الجزائي على الوصف أفاد كونه سببا له كقوله والسارق والسارقة فاقطعوا أيديهما جزاء بما كسبا نكالا من الله وقوله الزانية والزاني فاجلدوا كل واحد منهما مائة جلدة وقوله والذين يمسكون بالكتاب وأقاموا الصلاة إنا لا نضيع أجر المصلحين وقوله الذين كفروا وصدوا عن سبيل الله زدناهم عذابا فوق العذاب بما كانوا يفسدون وهذا أكثر من أن يستوعب وكل موضع تضمن الشرط والجزاء أفاد سببه

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت