فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
الذي لا يعقل الناس سواه هو الفعل الاختياري الإرادي الحاصل بقدرة الفاعل وإرادته ومشيئته وما يصدر عن الذات من غير سفير قدرة منها ولا إرادة لا يسميه أحد من العقلاء فعلا وإن كان أثرا من آثارها ومتولدا عنها كتأثير النار في الإحراق والماء في الإغراق والشمس في الحرارة فهذه آثار صادرة عن هذه الأجسام وليست أفعالا لها وإن كانت بقوى وطبائع جعلها الله فيها فالفعل والعمل من الحي العالم لا يقع إلا بمشيئته وقدرته وكون الرب سبحانه حيا فاعلا مختارا مريدا مما اتفقت عليه الرسل والكتب ودل عليه العقل والفطرة وشهدت به الموجودات ناطقها وصامتها جمادها وحيوانها علويها وسفليها فمن أنكر فعل الرب الواقع بمشيئته واختياره وفعله فقد جحد ربه وفاطره وأنكر أن يكون للعامل رب
الأصل الرابع أنه سبحانه ربط الأسباب بمسبباتها شرعا وقدراته وجعل الأسباب محل حكمته في أمره الديني والشرعي وأمره الكوني القدري ومحل ملكه وتصرفه فإنكار الأسباب والقوى والطبائع جحد للضروريات وقدح في العقول والفطر ومكابرة للحس وجحد للشرع والجزاء فقد جعل سبحانه مصالح العباد في معاشهم ومعادهم والثواب والعقاب والحدود والكفارات والأوامر والنواهي والحل والحرمة كل ذلك مرتبطا بالأسباب قائما بها بل العبد نفسه وصفاته وأفعاله سبب لما يصدر عنه بل الموجودات كلها أسباب ومسببات والشرع كله أسباب ومسببات والمقادير أسباب ومسببات والقدر جار عليها متصرف فيها فالأسباب محل الشرع والقدر والقرآن مملوء من إثبات الأسباب كقوله بما كنتم تعلمون بما كنتم تكسبون ذلك بما قدمت يداك بما كسبت أيديكم كلوا واشربوا بما أسلفتم في الأيام الخالية جزاء وفاقا فبظلم من الذين هادوا حرمنا عليهم طيبات أحلت لهم وبصدهم عن سبيل الله كثيرا وأخذهم الربا وقد نهوا عنه وأكلهم أموال الناس بالباطل فبما نقضهم ميثاقهم وكفرهم بأيات الله وقتلهم الأنبياء بغير حق وقولهم قلوبنا غلف إلى قوله وبكفرهم وقولهم على مريم بهتانا عظيما وقولهم إنا قتلنا المسيح عيسى بن مريم وقوله فبما نقضهم ميثاقهم لعناهم وجعلنا قلوبهم قاسية وقوله فبما رحمة من الله لنت لهم وقوله ذلك بأنهم كانت تأتيهم رسلهم بالبينات فكفروا فأخذهم الله وقوله ذلك بأنهم قالوا إنما البيع مثل الربا وقوله ذلك بأن الذين كفروا اتبعوا الباطل وأن الذين آمنوا اتبعوا الحق من ربهم وقوله فعصوا رسول ربهم فأخذهم أخذة رابية وقوله فكذبوهما فكانوا من المهلكين فعصى فرعون الرسول فأخذناه أخذا وبيلا فكذبوه فعقروها فدمدم عليهم ربهم بذنبهم فسواها وقوله فلما آسفونا انتقمنا منهم فأغرقناهم أجمعين فجعلناهم سلفا ومثلا للآخرين وقوله وأنزلنا من السماء ماء مباركا فأنبتنا به جنات وحب الحصيد وقوله حتى إذا أقلت سحابا ثقالا سقناه لبلد ميت فأنزلنا به الماء فأخرجنا به من كل الثمرات وقوله يهدي به الله من اتبع رضوانه سبل السلام وقوله قاتلوهم يعذبهم الله بأيديكم ويخزهم الآية وقوله وأنزلنا من المعصرات ماء ثجاجا لنخرج به حبا ونباتا وجنات الفافا وكل موضع رتب فيه الحكم الشرعي أو الجزائي على الوصف أفاد كونه سببا له كقوله والسارق والسارقة فاقطعوا أيديهما جزاء بما كسبا نكالا من الله وقوله الزانية والزاني فاجلدوا كل واحد منهما مائة جلدة وقوله والذين يمسكون بالكتاب وأقاموا الصلاة إنا لا نضيع أجر المصلحين وقوله الذين كفروا وصدوا عن سبيل الله زدناهم عذابا فوق العذاب بما كانوا يفسدون وهذا أكثر من أن يستوعب وكل موضع تضمن الشرط والجزاء أفاد سببه