فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
الشرط والجزاء وهو أكثر من أن يستوعب كقوله يا أيها الذين آمنوا إن تتقوا الله يجعل لكم فرقانا وقوله لئن شكرتم لأزيدنكم ولئن كفرتم إن عذابي لشديد وكل موضع رتب فيه الحكم على ما قبله بحرف أفاد التسبب وقد تقدم وكل موضع تقدم ذكرت فيه الباء تعليلا لما قبلها بما بعدها أفاد التسبب وكل موضع صرح فيه بأن كذا جزاء لكذا أفاد التسبيب فإن العلة الغائية عله للعلة الفاعلية ولو تتبعنا ما يفيد إثبات الأسباب من القرآن والسنة لزاد على عشرة آلاف موضع ولم نقل ذلك مبالغة بل حقيقة ويكفي شهادة الحس والعقل والفطر ولهذا قال من قال من أهل العلم تكلم قوم في إنكار الأسباب فأضحكوا ذوي العقول على عقولهم وظنوا انهم بذلك ينصرون التوحيد فشابهوا المعطلة الذين أنكروا صفات الرب ونعوت كماله وعلوه على خلقه واستواءه علىعرشه وتكلمه بكتبه وتكليمه لملائكته وعباده وظنوا أنهم بذلك ينصرون التوحيد فما أفادهم إلا تكذيب الله ورسله وتنزيهه عن كل كمال ووصفه بصفات المعدوم والمستحيل ونظير من نزه الله في أفعاله وأن يقوم به فعل البتة وظن انه ينصر بذلك حدوث العالم وكونه مخلوقا بعد أن لم يكن وقد أنكر اصل الفعل والخلق جملة ثم من أعظم الجناية على الشرائع والنبوات والتوحيد إيهام الناس أن التوحيد لا يتم إلا بإنكار الأسباب فإذا رأى العقلاء أنه لا يمكن إثبات توحيد الرب سبحانه إلا بإبطال الأسباب ساءت ظنونهم بالتوحيد وبمن جاء به وأنت لا تجد كتابا من الكتب أعظم إثباتا للأسباب من القرآن ويا لله العجب إذا كان الله خالق السبب والمسبب وهو الذي جعل هذا سببا لهذا والأسباب والمسببات طوع مشيئته وقدرته منقادة لحكمه إن شاء أن يبطل سببيه الشيء أبطلها كما أبطل إحراق النار على خليله إبراهيم وإغراق الماء على كليمه وقومه وإن شاء أقام لتلك الأسباب موانع تمنع تأثيرها مع بقاء قواها وإن شاء خلى بينها وبين اقتضائه لآثارها فهو سبحانه يفعل هذا وهذا وهذا فأي قدح يوجب ذلك في التوحيد وأي شرك يترتب على ذلك بوبه من الوجوه ولكن ضعفاء العقول إذا سمعوا أن النار لا تحرق والماء لا يغرق والخبر لا يشبع والسيف لا يقطع ولا تأثير لشيء من ذلك البتة ولا هو سبب لهذا الأثر وليس فيه قوة وإنما الخالق المختار يشاء حصول كل أثر من هذه الآثار عند ملاقاة كذا لكذا قالت هذا هو التوحيد وإفراد الرب بالخلق والتأثير ولم يدر هذا القائل أن هذا إساءة ظن بالتوحيد وتسليط لأعداء الرسل على ما جاؤوا به كما تراه عيانا في كتبهم ينفرون به الناس عن الإيمان ولا ريب أن الصديق الماهر قد يضر مالا يضره العدو العاقل قال تعالى عن ذي القرنين وآتيناه من كل شيء سببا قال علي بن ابي طلحة عن ابن عباس علما قال قتادة وابن زيد وابن جريج والضحاك علما تسبب به إلى ما يريد وكذلك قال إسحاق علما يوصله إلى حيث يريد وقال المبرد وكل ما وصل شيئا بشيء فهو سبب وقال كثير من المفسرين آتيناه من كل ما بالخلق إليه حاجة علما ومعونة له وقد سمى الله سبحانه الطريق سببا في قوله فأتبع سببا قال مجاهد طريقا وقيل السبب الثاني هو الأول أي أتبع سببا من تلك الأسباب التي أوتيها مما يوصله إلى مقصوده وسمى سبحانه أبواب السماء أسبابا إذ منها يدخل إلى السماء قال تعالى عن فرعون لعلي أبلغ الأسباب أسباب السماوات أي أبوابها التي أدخل منها إليها وقال زهير ... ومن هاب أسباب المنايا ينلنه ... ولو رام أسباب السماء بسلم