فهرس الكتاب

الصفحة 195 من 306

النوع الثالث الإتيان بكى الصريحة في التعليل كقوله تعالى ما أفاء الله على رسوله من أهل القرى فلله وللرسول ولذي القربى واليتامى والمساكين وابن السبيل كي لا يكون دولة بين الأغنياء منكم فعلل سبحانه تسمية الفيء بين هذه الأصناف كي لا يتداوله الأغنياء دون الفقراء والأقوياء دون الضعفاء وقوله سبحانه ما أصاب من مصيبة في الأرض ولا في أنفسكم إلا في كتاب من قبل أن نبرأها أن ذلك يسير لكيلا تأسوا على ما فاتكم ولا تفرحوا بما آتاكم فأخبر سبحانه أنه قدر ما يصيبهم من البلاء في أنفسهم قبل أن يبرأ الأنفس أو المصيبة أو الأرض أو المجموع وهو الأحسن ثم أخبر أن مصدر ذلك قدرته عليه وأنه يسير عليه وحكمته البالغة التي منها أن لا يحزن عباده على ما فاتهم إذا علموا أن المصيبة فيه بقدره وكتابته ولا بد قد كتبت قبل خلقهم هان عليهم الفائت فلم يأسوا عليه ولم يفرحوا بالحاصل لعلهم أن المصيبة مقدرة في كل ما على الأرض فكيف يفرح بشيء قد قدرت المصيبة فيه قبل خلقه ولما كانت المصيبة تتضمن فوات محبوب أو خوف فواته أو حصول مكروه أو خوف حصوله نبه بالأسى على الفائت على مفارقة المحبوب بعد حصوله وعلى فوته حيث لم يحصل ونبه بعدم الفرح به إذا وجد على توطين النفس لمفارقته قبل وقوعها وعلى الصبر على مرارتها بعد الوقوع وهذه هي أنواع المصائب فإذا تيقن العبد أنها مكتوبة مقدرة وأن ما أصابه منها لم يكن ليخطئه وما أخطأه لم يكن ليصيبه هانت عليه وخف حملها وأنزلها منزلة الحر والبرد

النوع الرابع ذكر المفعول له وهو علة للفعل المعلل به كقوله وأنزلنا إليك الكتاب تبيانا لكل شيء وهدى ورحمة ونصب ذلك على المفعول له أحسن من غيره كما صرح به في قوله لنبين للناس ما نزل إليهم وفي قوله ولاتم نعمتي عليكم ولعلكم تهتدون فإتمام النعمة هو الرحمة وقوله وما أهلكنا من قرية إلا لها منذرون ذكرى وما كنا ظالمين وقوله ولقد يسرنا القرآن للذكر أي لأجل الذكر كما قال فإنما يسرناه بلسانك لعلهم يتذكرون وقوله فالملقيات ذكرا عذرا أو نذرا أي للأعذار والإنذار وقوله ثم آتينا موسى الكتاب تماما على الذي أحسن وتفصيلا لكل شيء وهدى ورحمة لعلهم بلقاء ربهم يؤمنون فهذا كله مفعول لأجله وقوله إنا صببنا الماء صبا إلى قوله متاعا لكم ولأنعامكم والمتاع واقع موقع التمتيع كما يقع السلام موقع التسليم والعطاء موضع الإعطاء وأما قوله يريكم البرق خوفا وطمعا فيحتمل أن يكون من ذلك أي إخافة لكم وإطماعا وهو أحسن ويحتمل أن يكون معمول فعل محذوف أي فيرونهما خوفا وطمعا فيكونان حالا وقوله أو لم ينظروا إلى السماء فوقهم كيف بنيناها إلى قوله تبصرة وذكرى لكل عبد منيب أي لأجل التبصرة والذكرى والفرق بينهما أن التبصرة توجب العلم والمعرفة والذكرى توجب الإنابة والانقياد وبهما تتم الهداية

النوع الخامس الإتيان بأن والفعل المستقبل بعدها تعليلا لما قبله كقوله أن تقولوا إنما أنزل الكتاب على طائفتين من قبلنا وقوله أن تقول نفس يا حسرتا وقوله أن تضل أحداهما فتذكر أحداهما الأخرى ونظائره وفي ذلك طريقان أحدهما للكوفيين والمعنى لئلا تقولوا ولئلا تقول نفس والثاني المبصريين أن المفعول له محذوف أي كراهة أن تقولوا أو حذار أن تقولوا فإن قيل كيف يستقيم الطريقان في قوله تعالى أن تضل أحداهما فتذكر إحداهما الأخرى فإنك إن

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت