فهرس الكتاب

الصفحة 202 من 306

الحاصلة من ذلك أمر مطلوب مقصود وهي غاية الفعل لا أنها أمر اتفاقي

النوع الخامس عشر إخباره بأن حكمه أحسن الحكام وتقديره أحسن التقادير ولولا مطابقته للحكمة والمصلحة المقصودة المرادة لما كان كذلك إذ لو كان حسنة لكونه مقدورا معلوما كما يقوله النفاة لكان هو وضده سواء فإنه بكل شيء عليم وعلى كل شيء قدير فكان كل معلوم مقدور أحسن الأحكام وأحسن التقادير وهذا ممتنع قال تعالى ومن أحسن من الله حكما لقوم يوقنون وقال ومن أحسن دينا ممن أسلم وجهه لله وهو محسن فجعل هذا أن يختار لهم دينا سواه ويرتضي دينا غيره كما يمتنع عليه العيب والظلم وقال تعالى ومن أحسن قولا ممن دعا إلى الله وعمل صالحا وقال إنني من المسلمين وقال فقدرنا فنعم القادرون وقال فتبارك الله أحسن الخالقين فلا أحسن من تقديره وخلقه لوقوعه على الوجه الذي اقتضته حكمته ورحمته وعلمه وقال تعالى ما ترى في خلق الرحمن من تفاوت ولولا مجيئه على أكمل الوجوه وأحسنها ومطابقتها للغايات المحمودة والحكم المطلوبة لكان كله متفاوتا أو كان عدم تفاوته أمرا اتفاقيا لا يحمد فاعله لأنه لم يرده ولم يقصده وإنما اتفق أن صار كذلك

النوع السادس عشر إخباره سبحانه أنه على صراط مستقيم في موضعين من كتابه أحدهما قوله حاكيا عن نبيه هود أني توكلت على الله ربي وربكم ما من دابة إلا هو آخذ بناصيتها إن ربي على صراط مستقيم والثاني قوله وضرب الله مثلا رجلين أحدهما أبكم لا يقدر على شيء وهو كل على مولاه أينما يوجهه لا يأت بخير هل يستوي هو ومن يأمر بالعدل وهو على صراط مستقيم قال أبو إسحاق أخبر أنه وإن كانت قدرته تنالهم بما شاء فهو لا يشاء إلا العدل قال ابن الأنباري لما قال إلا هو آخذ بناصيتها كان في معنى لا تخرج عن قبضته قاهر بعظيم سلطانه كل دابة فاتبع ذلك قوله إن ربي على صراط مستقيم أي أنه على الحق قال وهذا نحو كلام العرب إذا وصفوا رجلا حين السيرة والعدل والإنصاف قالوا فلان طريقه حسنة وليس ثم طريق وذكر في معنى الآية أقوال أخر هي من لوازم هذا المعنى وآثاره كقول بعضهم أن ربي يدل على صراط مستقيم فدلالته على الصراط من موجبات كونه في نفسه على صراط مستقيم فإن تلك الدلالة والتعريف من تمام رحمته وإحسانه وعدله وحكمته وقال بعضهم معناه لا يخفى عليه شيء ولا يعدل عنه هارب وقال بعضهم المعنى لا مسلك لأحد ولا طريق له إلا عليه كقوله إن ربك لبالمرصاد وهذا المعنى حق ولكن كونه هو المراد بالاية ليس بالبين فإن الناس كلهم لا يسلكون الصراط المستقيم حتى يقال أنهم يصلون سلوكه إليه ولما أراد سبحانه هذا المعنى قال إلينا مرجعهم إن الينا إيابهم إن ربك لبالمرصاد وإن إلى ربك المنتهى وأما وصفه سبحانه بأنه على صراط مستقيم فهو كونه يقول الحق ويفعل الصواب فكلماته صدق وعدل كله صواب وخير والله يقول الحق وهو يهدي السبيل فلا يقول إلا ما يحمد عليه لكونه حقا وعدلا وصدقا وحكمة في نفسه وهذا معروف في كلام للعرب قال جرير يمدح عمر بن عبد العزيز ... أمير المؤمنين على صراط ... إذا اعوج الموارد مستقيم ... وإذا عرف هذا فمن ضرورة كونه على صراط مستقيم أنه لا يفعل شيئا إلا بحكمة يحمد عليها وغاية هي

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت