فهرس الكتاب

الصفحة 263 من 306

بالله ورسله كما في اللفظ الآخر أدنى أدنى أدنى مثقال ذرة من إيمان وهو تصديق رسله والانقياد لهم بالقلب والجوارح وأما الخير في الآية فالمراد به القبول والزكاة ومعرفة قدر النعمة وشكر المنعم عليها فلو علم الله سبحانه ذلك فيهم لأسمعهم إسماعا ينتفعون به فإنهم قد سمعوا سماعا تقوم به عليهم الحجة فتلك القابلية ذهب أثرها وتعطلت بالكفر والجحود وعادت كالشيء المعدوم الذي لا ينتفع به وإنما ظهر أثرها في قيام الحجة عليهم ولم يظهر أثرها في انتفاعهم بما عملوه وتيقنوه فإن قيل فالغلام الذي قتله الخضر طبع يوم طبع كافرا وقال نوح عن قومه ولا يلدوا إلا فاجرا كفارا وفي الحديث الذي رواه الإمام أحمد والترمذي مرفوعا آن بني آدم خلقوا على طبقات شتى فمنهم من يولد مؤمنا ويحيي مؤمنا ويموت مؤمنا ومنهم من يولد كافرا ويحي كافرا ويموت كافرا الحديث قيل هذا لا يناقض كونه مولودا على الفطرة فإنه طبع وولد مقدرا كفره إذا عقل وإلا ففي حال ولادته لا يعرف كفرا ولا إيمانا فهي حال مقدرة لا مقارنة للعامل فهو مولود على الفطرة ومولود كافرا باعتبارين صحيحين ثابتين له هذا بالقبول وإيثار الإسلام لو خلى وهذا بالفعل والإرادة اذا عقل فإذا جمعت بين الفطرة السابقة والرحمة السابقة العالية والحكمة البالغة والغنى التام وقرنت بين فطرته ورحمته وحكمته وغناه تبين لك الأمر

الطريق السادس قيام دار العدل على دار الفضل وأن هذه كما أنها أبدية فالأخرى كذلك لأن هذه توجب عدله وعدله ورحمته من لوازم ذاته وهذه الطريق غير نافذة فإن العدل حقه سبحانه لا يجب عليه آن يستوفيه ولا يلحقه بتركه نقص ولا ذم بوجه من الوجوه والفضل وعده الذي وعد به عباده وأحقه على نفسه والفرق بين الدارين من وجوه عديدة شرعا وعقلا

أحدها آن الله سبحانه أخبر بان نعيم الجنة ماله من نفاد وإن عطله أهلها غير مجذوذ وأنه غير ممنون ولم يجيء ذلك في عذاب أهل النار

الثاني أنه أخبر بما يدل على انتهاء عذاب أهل النار في عدة آيات كما تقدم ولم يخبر بما يدل على انتهاء نعيم أهل الجنة ولهذا احتاج القائلون التأبيد الذي لا انقطاع له إلى تأويل تلك الآيات ولم يجيء في نعيم أهل الجنة ما يحتاجونه إلى تخصيصه بالتأويل

الثالث أن الأحاديث التي جاءت في انتهاء عذاب النار لم تجيء شيء منها في انتهاء نعيم الجنة

الرابع أن الصحابة والتابعين إنما ذكروا انقطاع العذاب ولم يذكروا أحد منهم انقطاع النعيم

الخامس أنه قد ثبت أن الله سبحانه يدخل الجنة بلا عمل أصلا بخلاف النار

السادس أنه سبحانه ينشئ في الجنة خلقا يمنعهم فيها ولا ينشئ في النار خلقا يعذبهم بها

السابع أن الجنة من مقتضى رحمته والنار من مقتضى غضبه وأن الذين يدخلون النار أضعاف أضعاف الذين يدخلون الجنة فلو دام عذاب هؤلاء كدوام نعيم هؤلاء لغلب غضبه رحمته فكان الغضب هو الغالب السابق وهذا ممتنع

الثامن أن الجنة دار فضله والنار دار عدله وفضله يغلب عدله

التاسع أن النار دار استيفاء حقه الذي له والجنة دار وفاء حقه الذي أحقه هو على نفسه وهو سبحانه يترك حقه ولا يترك الحق الذي أحقه على نفسه

العاشر أن الجنة هي الغاية التي خلقوا لها في الآخرة وأعمالها هي الغاية التي خلقوا لها في الدنيا بخلاف النار فإنه سبحانه لم يخلق خلقه للكفر به والإشراك وإنما خلقهم لعبادته وليرحمهم

الحادي عشر أن النعيم من موجب أسمائه وصفاته والعذاب إنما هو من أفعاله قال تعالى نبئ عبادي أني أنا الغفور الرحيم وأن عذابي هو العذاب الأليم وقال إن ربك لسريع العقاب وأنه لغفور رحيم وقال اعلموا آن الله شديد العقاب

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت