فهرس الكتاب

الصفحة 102 من 617

إذا تدبره العاقل علم أنه عداوة في صورة صداقة وأنه لا أعدى للعاقل اللبيب من هذه العداوة فهم يريدون أن يصيروك كالكير ينفخ بطنك ويعصر أضلاعك في نفعهم ومصالحهم بل لو أبيح لهم أكلك لجزروك كما يجزرون الشاة وكم يذبحونك كل وقت بغير سكين لمصالحهم وكم اتخذوك جسرا ومعبرا لهم إلى أوطارهم وأنت لا تشعر وكم بعت آخرتك بدنياهم وأنت لا تعلم وربما علمت وكم بعت حظك من الله بحظوظهم منك ورحت صفر اليدين وكم فوتوا عليك من مصالح الدارين وقطعوك عنها وحالوا بينك وبينها وقطعوا طريق سفرك إلى منازلك الأولى ودارك التي دعيت إليها وقالوا نحن أحبابك وخدمك وشيعتك وأعوانك والساعون في مصالحك وكذبوا والله إنهم لأعداء في صورة أولياء وحرب في صورة مسالمين وقطاع طريق في صورة أعوان فواغوثاه ثم واغوثاه بالله الذي يغيث ولا يغاث يا أيها الذين آمنوا إن من أزواجكم وأولادكم عدوا لكم فاحذروهم يا أيها الذين آمنوا لا تلهكم أموالكم ولا أولادكم عن ذكر الله ومن يفعل ذلك فأولئك هم الخاسرون

فالسعيد الرابح من عامل الله فيهم ولم يعاملهم في الله وخاف الله فيهم ولم يخفهم في الله وأرضى الله بسخطهم ولم يرضهم بسخط الله وراقب الله فيهم ولم يراقبهم في الله وآثر الله ولم يؤثرهم على الله وأمات خوفهم ورجاءهم وحبهم من قلبه وأحيى حب الله وخوفه ورجاءه فيه فهذا هو الذي يكتب عليهم وتكون معاملته لهم كلها ربحا بشرط أن يصبر على أذاهم ويتخذه مغنما لا مغرما وربحا لا خسرانا

ومما يوضح الأمر أن الخلق لا يقدر أحد منهم أن يدفع عنك مضرة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت