والمقصود بيان شمول حمده سبحانه وحكمته لك ما يحدثه من إحسان ونعمة وامتحان وبلية وما يقضيه من طاعة ومعصية والله تعالى محمود على ذلك مشكور حمد المدح وحمد الشكر أما حمد المدح فالله محمود على كل ما خلق إذ هو رب العالمين والحمد لله رب العالمين وأما حمد الشكر فلأن ذلك كله نعمة في حق المؤمن إذا اقترن بواجبه من الإحسان والنعمة إذا اقترنت بالشكر صارت نعمه والامتحان والبلية إذا اقترنا بالصبر كانا نعمة والطاعة من أجل نعمه وأما المعصية فإذا اقترنت بواجبها من التوبة والاستغفار والإنابة والذل والخضوع فقد ترتب عليها من الآثار المحمودة والغايات المطلوبة ما هو نعمة أيضا وإن كان سببها مسخوطا مبغوضا للرب سبحانه ولكنه يحب ما يترتب عليها من التوبة والاستغفار وهو سبحانه أفرح بتوبة عبده من الرجل إذا أضل راحلته بأرض دوية مهلكة عليها طعامه وشرابه فأيس منها ومن الحياة فنام ثم استيقظ فإذا بها قد تعلق خطامها في أصل شجرة فجاء حتى أخذها فالله أفرح بتوبة العبد حين يتوب إليه من هذا براحلته فهذا الفرح العظيم الذي لايشبهه شيء أحب إليه سبحانه من عدمه وله أسباب ولوازم لا بد منها وما يحصل لتقدير عدمه من الطاعات وإن كان محبوبا له فهذا الفرمح