فهرس الكتاب

الصفحة 194 من 617

والمقصود بيان شمول حمده سبحانه وحكمته لك ما يحدثه من إحسان ونعمة وامتحان وبلية وما يقضيه من طاعة ومعصية والله تعالى محمود على ذلك مشكور حمد المدح وحمد الشكر أما حمد المدح فالله محمود على كل ما خلق إذ هو رب العالمين والحمد لله رب العالمين وأما حمد الشكر فلأن ذلك كله نعمة في حق المؤمن إذا اقترن بواجبه من الإحسان والنعمة إذا اقترنت بالشكر صارت نعمه والامتحان والبلية إذا اقترنا بالصبر كانا نعمة والطاعة من أجل نعمه وأما المعصية فإذا اقترنت بواجبها من التوبة والاستغفار والإنابة والذل والخضوع فقد ترتب عليها من الآثار المحمودة والغايات المطلوبة ما هو نعمة أيضا وإن كان سببها مسخوطا مبغوضا للرب سبحانه ولكنه يحب ما يترتب عليها من التوبة والاستغفار وهو سبحانه أفرح بتوبة عبده من الرجل إذا أضل راحلته بأرض دوية مهلكة عليها طعامه وشرابه فأيس منها ومن الحياة فنام ثم استيقظ فإذا بها قد تعلق خطامها في أصل شجرة فجاء حتى أخذها فالله أفرح بتوبة العبد حين يتوب إليه من هذا براحلته فهذا الفرح العظيم الذي لايشبهه شيء أحب إليه سبحانه من عدمه وله أسباب ولوازم لا بد منها وما يحصل لتقدير عدمه من الطاعات وإن كان محبوبا له فهذا الفرمح

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت