فهرس الكتاب

الصفحة 193 من 617

هو مستحيل في نفسه لا حقيقة له كجعل الجسم في مكانين في آن واحد وجعله موجودا معدوما في آن واحد فهذا ونحوه عندهم هو الظلم الذي تنزه عنه وكذلك قوله يا عبادي إني حرمت الظلم على نفسي وجعلته بينكم محرما فلا تظالموا فالذي حرمه على نفسه هو المستحيل الممتنع لذاته كالجمع بين النقيضين وليس هناك ممكن يكون ظلما في نفسه وقد حرمه على نفسه ومعلوم أنه لا يمح الممدوح بترك ما لو أراده لم يقدر عليه وأيضا فإنه قال وجعلته محرما بينكم فالذي حرمه على نفسه هو الذي جعله محرما بين عباده وهو الظلم المقدور الذي يستحق تاركه الحمد والثناء والذي أوجب لهم هذا مناقضة القدرية المجوسية ورد أصولهم وهدم قواعدهم ولكن ردوا باطلا بباطل وقابلوا بدعة ببدعة وسلطوا عليهم خصومهم بما التزموه من الباطل فصارت الغلبة بينهم وبين خصومهم سجالا مرة يغلبون ومرة يغلبون لم يستقر لهم النصرة وإنما النصرة الثابتة لأهل السنة المحضة الذين لم يتحيزوا إلى فئة غير رسول الله ولم يلتزموا غير ما جاء به ولم يؤصلوا أصلا ببدعة يسلطون عليهم به خصومهم بل أصلهم ما دل عليه كتاب الله وكلام رسوله وشهدت به الفطر والعقول

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت