فهرس الكتاب

الصفحة 33 من 617

وإذا كان التلوث بالأعراض قيدا يقيد القلوب عن سفرها إلى بلد حياتها ونعيمها الذي لا سكن لها غيره ولا راحة لها إلا فيه ولا سرور لها إلا في منازله ولا أمن لها إلا بين أهله فكذلك الذي باشر قلبه روح التأله وذاق طعم المحبة وآنس نار المعرفة له أعراض دقيقة حالية تقيد قلبه عن مكافحة صريح الحق وصحة الاضطرار إليه والفناء التام به البقاء الدائم بنوره الذي هو المطلوب من السير والسلوك وهو الغاية التي شمر إليها السالكون والعلم الذي أمه العابدون ودندن حوله العارفون فجميع ما يحجب عنه أن يقيد القلب نظره وهمه يكون حجابا يحجب الواصل ويوقف السالك وينكس الطالب فالزهد فيه على أصحاب الهمم العلية متعين تعين الواجب الذي لا بد منه وهو كزهد السالك إلى الحج في الظلال والمياه التي يمر بها في المنازل فالأول مقيد عن الحقائق برؤية الأعراض والثاني مقيد عن النهايات برؤية الأحوال فتقيد كل منهما عن الغاية المطلوبة وترتب على هذا القيد عدم النفوذ وذلك مؤخر مخلف

وإذا عرف العبد هذا وانكشف له علمه تعين عليه الزهد في الأحوال والفقر منها كما تعين عليه الزهد في المال والشرف وخلو قلبه منهما ولما كان موجب الدرجة الأولى من الفقر الرجوع إلى الآخرة فأوجب الاستغراق في

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت