فهرس الكتاب

الصفحة 460 من 617

محبوبه وذلك لشدة الاتصال الذي بينه وبين محبوبه في الباطن فروحه أقرب شيء إليه والغير وإن علم أنه محب بظهور أثر المحبةعليه وقيام شاهدها لكن لا يدرك تلك اللطيفة والحقيقة التي يدركها المحبوب من محبه لموضع اتصال سره وقرب ما بين الروحين ولا سيما إذا كانت المحبة من الطرفين فهناك العجب والمناجاة والملاطفة والإشارة والعتاب والشكوى وهما ساكنان لا يدري جليسهما بشأنهما

قال وأما محبة العوام فهي محبة تنبت من مطالعة المنة وتثبت باتباع السنة وتنمو على الإجابة للغاية وهي محبة تقطع الوسواس وتلذذ الخدمة وتسلي عن المصائب وهي طريق العوام عمدة الإيمان فيقال لا ريب أن المحبة درجات متفاوتة بعضها أكمل من بعض وكل درجة خاصة بالنسبة إلى ما تحتها عامة بالنسبة إلى ما فوقها فليس انقسامها إلى خاص وعام انقساما حقيقيا متميزا بالنسبة بفصل يميز أحد النوعين عن الآخر وإنما تنقسم باعتبار الباعث عليها وسببها وتنقسم بذلك إلى قسمين أحدهما محبة تنشأمن الإحسان ومطالعة الآلاء والنعم فإن القلوب جبلت على حب من أحسن إليها وبغض من أساء إليها ولا أحد أعظم إحسانا من الله سبحانه فإن إحسانه على عبده في كل نفس ولحظة وهو يتقلب في إحسانه في جميع أحواله ولا سبيل له إلى ضبط أجناس هذا الإحسان فضلا عن أنواعه أو عن أفراده ويكفي أن من بعض أنواعه نعمة النفس التي لا تكاد تخطر ببال العبد وله عليه في كل يوم وليلة فيه أربعة وعشرون ألف نعمة فإنه يتنفس في اليوم والليلة أربعة وعشرين ألف نفس وكل نفس نعمة منه سبحانه فإذا كان أدنى نعمة عليه في كل يوم أربعة وعشرين ألف نعمة فما الظن بما فوق ذلك وأعظم منه وإن تعدوا نعمت الله لا تحصوها هذا إلى ما يصرف عنه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت