محبوبه وذلك لشدة الاتصال الذي بينه وبين محبوبه في الباطن فروحه أقرب شيء إليه والغير وإن علم أنه محب بظهور أثر المحبةعليه وقيام شاهدها لكن لا يدرك تلك اللطيفة والحقيقة التي يدركها المحبوب من محبه لموضع اتصال سره وقرب ما بين الروحين ولا سيما إذا كانت المحبة من الطرفين فهناك العجب والمناجاة والملاطفة والإشارة والعتاب والشكوى وهما ساكنان لا يدري جليسهما بشأنهما
قال وأما محبة العوام فهي محبة تنبت من مطالعة المنة وتثبت باتباع السنة وتنمو على الإجابة للغاية وهي محبة تقطع الوسواس وتلذذ الخدمة وتسلي عن المصائب وهي طريق العوام عمدة الإيمان فيقال لا ريب أن المحبة درجات متفاوتة بعضها أكمل من بعض وكل درجة خاصة بالنسبة إلى ما تحتها عامة بالنسبة إلى ما فوقها فليس انقسامها إلى خاص وعام انقساما حقيقيا متميزا بالنسبة بفصل يميز أحد النوعين عن الآخر وإنما تنقسم باعتبار الباعث عليها وسببها وتنقسم بذلك إلى قسمين أحدهما محبة تنشأمن الإحسان ومطالعة الآلاء والنعم فإن القلوب جبلت على حب من أحسن إليها وبغض من أساء إليها ولا أحد أعظم إحسانا من الله سبحانه فإن إحسانه على عبده في كل نفس ولحظة وهو يتقلب في إحسانه في جميع أحواله ولا سبيل له إلى ضبط أجناس هذا الإحسان فضلا عن أنواعه أو عن أفراده ويكفي أن من بعض أنواعه نعمة النفس التي لا تكاد تخطر ببال العبد وله عليه في كل يوم وليلة فيه أربعة وعشرون ألف نعمة فإنه يتنفس في اليوم والليلة أربعة وعشرين ألف نفس وكل نفس نعمة منه سبحانه فإذا كان أدنى نعمة عليه في كل يوم أربعة وعشرين ألف نعمة فما الظن بما فوق ذلك وأعظم منه وإن تعدوا نعمت الله لا تحصوها هذا إلى ما يصرف عنه