فهرس الكتاب

الصفحة 71 من 617

فصل في بيان الدرجة الثانية من درجات الغنى بالله عز و جل

الدرجة الثانية من درجات الغنى بالله عز و جل دوام شهود أوليته سبحانه وهذا الشهود عند أرباب السلوك أعلى مما قبله والغنى به أتم من الغنى المذكور لأنه من مبادي الغنى بالحقيقة لأن العبد إذا فتح الله لقلبه شهود أوليته سبحانه حيث كان ولا شيء غيره وهو الإله الحق الكامل في أسمائه وصفاته الغني بذاته عما سواه الحميد بذاته قبل أن يخلق من يحمده ويعبده ويمجده فهو معبود محمود حي قيوم له الملك وله الحمد في الأزل والأبد لم يزل ولا يزال موصوفا بصفات الجلال منعوتا بنعوت الكمال وكل شيء سواه فإنما كان به وهو سبحانه بنفسه ليس بغيره فهو القيوم الذي قيام كل شيء به ولا حاجة به في قيوميته إلى غيره بوجه من الوجوه فإذا شهد العبد سبقه تعالى بالأولية ودوام وجوده الحق وغاب بهذا عما سواه من المحدثات فني في وجوده من لم يكن وبقي من لم يزل واضمحلت الممكنات في وجوده الأزلي الدائم بحيث صارت كالظلال التي يبسطها ويمدها ويقبضها فيستغني العبد بهذا المشهد العظيم ويتغذى به عن فاقاته وحاجاته وإنما كان هذا عندهم أفضل مما قبله لأن الشهود الذي قبله فيه شائبة مشيرة إلى وجود العبد وهذا الشهود الثاني سائر الموجودات كلها سوى الأول تعالى قد اضمحلت وفنيت فيه وصارت كأوليتها وهو العدم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت