فهرس الكتاب

الصفحة 72 من 617

فأفنتها أولية الحق سبحانه فبقي العبد محوا صرفا وعدما محضا وإن كانت انيته مشخصة مشارا إليها لكنها لما نسبت إلى أولية الحق عز و جل اضمحلت وفنيت وبقي الواحد الحق الذي لم يزل باقيا فاضمحل ما دون الحق تعالى في شهود العبد كما هو مضمحل في نفسه وشهد العبد حينئذ أن كل شيء ما سواه باطل وأن الحق المبين هو الله وحده ولا ريب أن الغنى بهذا الشهود أتم من الغنى الذي قبله وليس هذا مختصا بشهود أوليته تعالى فقط بل جميع ما يبدو للقلوب من صفات الرب سبحانه يستغني العبد بها بقدر حظه وقسمه من معرفتها وقيامه بعبوديتها فمن شهد مشهد علو الله على خلقه وفوقيته لعباده واستواءه على عرشه كما أخبر به أعرف الخلق وأعلمهم به الصادق المصدوق وتعبد بمقتضى هذه الصفة بحيث يصير لقلبه صمد يعرج القلب إليه مناجيا له مطرقا واقفا بين يديه وقوف العبد الذليل بين يدي الملك العزيز فيشعر بأن كلمه وعمله صاعد إليه معروض عليه مع أوفى خاصته وأوليائه فيستحي أن يصعد إليه من كلمه ما يخزيه ويفضحه هناك ويشهد نزول الأمر والمراسيم الإلهية إلى أقطار العوالم كل وقت بأنواع التدبير والمصرف من الإماتة والإحياء والتولية والعزل والخفض والرفع والعطاء والمنع وكشف البلاء وإرساله وتقلب الدول ومداولة الأيام بين الناس إلى غير ذلك من التصرفات في المملكة التي لا يتصرف فيها سواه فمراسمه نافذة فيها كما يشاء يدبر الأمر من السماء إلى الأرض ثم يعرج إليه في يوم كان مقداره ألف سنة مما تعدون فمن أعطى هذا المشهد حقه معرفة وعبودية استغنى به وكذلك من شهد مشهد العلم المحيط الذي لا يعزب عنه مثقال ذرة في الأرض ولا في السموات ولا في قرار البحار ولا تحت أطباق الجبال بل أحاط بذلك علمه علما

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت