فهرس الكتاب

الصفحة 53 من 617

ولما كان الفقر إلى الله سبحانه هو عين الغنى به فأفقر الناس إلى الله أغناهم به وأذلهم له وأعزهم وأضعفهم بين يديه أقواهم وأجهلهم عند نفسه أعلمهم بالله وأمقتهم لنفسه أقربهم إلى مرضاة الله كان ذكر الغنى بالله مع الفقر إليه متلازمين متناسبين فنذكر فصلا نافعا في الغنى العالي واعلم أن الغنى على الحقيقة لا يكون إلا بالله الغني بذاته عن كل ما سواه وكل ما سواه فموسوم بسمة الفقر كما هو موسوم بسمة الخلق والصنع وكما أن كونه مخلوقا أمر ذاتي له فكونه فقيرا أمر ذاتي له كما تقدم بيانه وغناه أمر نسبي إضافي عارض له فإنه إنما استغنى بأمر خارج عن ذاته فهو غني به فقير إليه ولا يوصف بالغنى على الإطلاق إلا من غناه من لوازم ذاته فهو الغني بذاته عما سواه وهو الأحد الصمد الغني الحميد

والغنى قسمان غنى سافل وغنى عال فالغنى السافل الغني بالعواري المستردة من النساء والبنين والقناطير المقنطرة من الذهب والفضة والخيل المسومة والأنعام والحرث وهذا أضعف الغنى فإنه غنى بظل زائل وعارية ترجع عن قريب إلى أربابها فإذا الفقر بأجمعه بعد ذهابها وكأن الغنى بها كان حلما فانقضى ولا همة أضعف من همة من

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت