فهرس الكتاب

الصفحة 31 من 617

وقوله الدرجة الثانية الرجوع إلى السبق بمطالعة الفضل وهو يورث الخلاص من رؤية الأعمال ويقطع شهود الأحوال ويمحص من أدناس مطالعة المقامات فهذه الدرجة أرفع من الأولى وأعلى والأولى كالوسيلة إليها لأن في الدرجة الأولى يتخلى بفقره عن أن يتأله غير مولاه الحق وأن يضيع أنفاسه في غير مرضاته وأن يفرق همومه في غير محابه وأن يؤثر عليه في حال من الأحوال فيوجب له هذا الخلق وهذه المعاملة صفاء العبودية وعمارة السر بينه وبين الله وخلوص الود فيصبح ويمسي ولا هم له غير ربه قد قطع همه بربه عنه جميع الهموم وعطلت إرادته جميع الإرادات ونسخت محبته له من قلبه كل محبة لسواه كما قيل

لقد كان يسبي القلب في كل ليله ... ثمانون بل تسعون نفسا وأرجح

يهيم بهذا ثم يألف غيره ... ويسلوهم من فوره حين يصبح

وقد كان قلبي ضائعا قبل حبكم ... فكان بحب الخلق يلهو ويمرح

فلما دعا قلبي هواك أجابه ... فلست أراه عن خبائك يبرح

حرمت الأماني منك إن كنت كاذبا ... وإن كنت في الدنيا بغيرك أفرح

وإن كان شيء في الوجود سواكم ... يقر به القلب الجريح ويفرح

إذا لعبت أيدي الهوى بمحبكم ... فليس له عن بابكم متزحزح

فإن أدركته غربة عن دياركم ... فحبكم بين الحشا ليس يبرح

وكم مشتر في الخلق قد سام قلبه ... فلم يره إلا لحبك يصلح

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت