قال يحيى بن معاذ الفقر أن لا تستغني بشيء غير الله ورسمه عدم الأسباب كلها
قلت يريد عدمها في الاعتماد عليها والطمأنينة بها بل تصير عدما بالنسبة إلى سبق مسببها بالأولية وتفرده بالأزلية وسئل محمد بن عبدالله الفرغاني عن الافتقار إلى الله سبحانه والاستغناء به فقال إذا صح الافتقار إلى الله تعالى صح الاستغناء به وإذا صح الاستغناء به صح الافتقار إليه فلا يقال أيهما أكمل لأنه لا يتم أحدهما إلا بالآخر قلت الاستغناء بالله هو عين الفقر إليه وهما عبارتان عن معنى واحد لأن كمال الغنى به هو كمال عبوديته وحقيقة العبودية كمال الافتقار إليه من كل وجه وهذا الافتقار هو عين الغنى به فليس هنا شيئان يطلب تفضيل أحدهما على الآخر وإنما يتوهم كونهما شيئين بحسب المستغنى عنه والمفتقر إليه فهي حقيقة واحدة ومقام واحد يسمى غنى بالنسبة إلى فراغه عن الموجودات الفانية وفقرا بالنسبة إلى قصر همته وجمعها على الله سبحانه وتعالى