نفسك عن البلوغ إلى هذا المقام فبينك وبينه صدق الطلب وإنما هي عزمة صادقة ونهضة حر ممن لنفسه عنده قدر وقيمة يغار عليها أن يبيعها بالدون وقد جاء في أثر إلهي يقول الله عز و جل ابن آدم خلقتك لنفسي فلا تلعب وتكفلت برزقك فلا تتعب ابن آدم اطلبني تجدني فإن وجدتني وجدت كل شيء وإن فتك فاتك كل شيء وأنا أحب إليك من كل شيء / ح / فمن طلب الله بصدق وجده ومن وجده أغناه وجوده عن كل شيء فأصبح حرا في غنى ومهابة على وجهه أنواره وضياؤه وإن فاته مولاه جل جلاله تباعد ما يرجو وطال عناؤه ومن وصل إلى هذا الغنى قرت به كل عين لأنه قد قرت عينه بالله والفوز بوجوده ومن لم يصل إليه تقطعت نفسه على الدنيا حسرات وقد قال من أصبح والدنيا أكبر همه جعل الله فقره بين عينيه وشتت عليه شمله ولم يأته من الدنيا إلا ما قدر له ومن أصبح والآخرة أكبر همه جعل الله غناه في قلبه وجمع عليه شمله وأتته الدنيا وهي راغمة وكان الله بكل خير إليه أسرع / ح / فهذا هو الفقر الحقيقي والغنى الحقيقي وإذا كان هذا غنى من كانت الآخرة أكبر همه فكيف من كان الله سبحانه أكبر همه فهذا من باب التنبيه والأولى