فهرس الكتاب

الصفحة 228 من 617

تلك الأسباب فداء له من شرور أكثر منها في هذا العالم أيضا فليعط اللبيب هذا الموضع حقه من التدبر يتبين له حكمة اللطيف الخبير

الكامل في ذاته وصفاته إلا الفعل المحكم وهو سبحانه خلق عباده على الفطرة وكل مولود فإنما يولد على الفطرة ويعدلون بهم عنها ولو تركوهم لما اختاروا عليها غيرها ولكن أخرجوهم عن سنن الحنيفية وأفسدوا فطرهم وقلوبهم وهكذا بالأضداد والأغيار يخرج بعض المخلوقات عن سنن الإتقان والحكمة ولولا تلك الأضداد والأغيار لكانت في مرتبتها كالمولو في فطرته ولذلك أمثلته

المثال الأول أن الماء خلقه الله طاهرا مطهرا فلو ترك على حالته التي خلق عليها ولم يخالطه ما يزيل طهارته لم يكن إلا طاهرا ولكن بمخالطة أضداده من الأنجاس والأقذار تغيرت أوصافه وخرج عن الخلقة التي خلق عليها فكانت تلك النجاسات والقاذورات بمعنى أبوي الطفل وكافليه الذين يهودونه وينصرونه ويمجسونه ويشركونه وكما أن الماء إذا فسد بمخالطته الأنجاس والقاذورات لم يصلح للطهارة فكذلك القلوب إذا فسدت فطرها بالأغيار لم تصلح لحظيرة القدس

المثال الثاني الشراب المعتصر من العنب فإنه طيب يصلح للدواء ولإصلاح الغذاء والمنافع التي يصلح لها فلو خلي على حاله لم يكن إلا طاهرا طيبا ولكن أفسد بتهيئته للسكر واتخاذه مسكرا فخرج بذلك عن خلقته التي خلق عليها من الطهارة والطيب فصار أخبث شيء وأنجسه فلو انقلب خلا أو زال تغير الماء كان بمنزلة رجوع الكافر إلى فطرته الأولى فإن الحكم إذا ثبت للعلة زال بزوالها والله أعلم

المثال الثالث الأغذية الطيبة النافعة إذا خالطت باطن الحيوان واستقرت خرجت عن حالتها التي خلقت عليها واكتسبت بهذه المخالطة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت