والمجاورة خبثا وفسادا لم يكن فيها لسلوكها في غير طرقها التي بها كمالها ولما أنزل الله الماء طاهرا نافعا فمازج الأرض وسالت به أوديتها أوجد جل جلاله بينهما بسبب هذه المخالطة والممازجة أنواع الثمار والفواكه والزروع والنخيل والزيتون وسائر الأغذية والأقوات وأوجد مع ذلك المر والشوك والحنظل وغير ذلك واللقاح واحد ولكن الأم مختلفة قال تعالى وفي الأرض قطع متجاورات وجنات من أعناب وزرع ونخيل صنوان وغير صنوان يسقى بماء واحد ونفضل بعضها على بعض في الأكل إن في ذلك لآيات لقوم يعقلون ثم إنه سبحانه يصرف ما أخرجه من هذا الماء يقلبه ويحيل بعضه إلى بعض وينقل بعضه بالمخالطة والمجاورة عن طبيعته إلى طبيعة أخرى وهذا كما خلق كل دابة من ماء ثم خالف بين صورها وقواها ومنافعها وأوصافها وما يصلح لها وأمشى بعضا على بطنه وبعضا على رجلين وبعضا على أربع حكمة بالغة وقدرة باهرة وكذلك سبحانه يقلب الليل والنهار ويقلب ما يوجد فيهما ويقلب أحوال العالم كما يشاء ويسلك بذلك مسلك الحكمة البالغة التي بها يتم مراده ويظهر ملكه ألا له الخلق والأمر تبارك الله رب العالمين وهذا القرآن المجيد عمدته ومقصوده الإخبار عن صفات الرب سبحانه وأسمائه وأفعاله وأنواع حمده والثناء عليه والإنباء عن عظمته وعزته وحكمته وأنواع صنعه والتقدم إلى عباده بأمره ونهيه على ألسنة رسله وتصديقه يفهم بما أقامه من الشواهد والدلالات على صدقهم وبراهين ذلك ودلائله وتبيين مراده من ذلك كله وكان من تمام ذلك الإخبار عن الكافرين والمكذبين وذكر ما أجابوا به رسلهم وقابلوا به رسالات ربهم ووصف كفرهم وعنادهم وكيف كذبوا