فهرس الكتاب

الصفحة 230 من 617

على الله وكذبوا رسله وردوا أمره ومصالحه فكان في اجتلاب ذلك من العلوم والمعارف والبيان وضوح شواهد الحق وقيام أدلته وتنوعها وكان موقع هذا من خلقه موقع تسبيحه تعالى وتنزيهه من الثناء عليه وأن أسماءه الحسنى وصفاته العليا هي موضع الحمد ومن تمام حمده تسبيحه وتنزيهه عما وصفه به أعداؤه والجاهلون به مما لا يليق به وكان في تنوع تنزيهه عن ذلك من العلوم والمعارف وتقرير صفات الكمال وتكميل أنواع الحمد ما في بيان محاسن الشيء وكماله عند معرفة ما يضاده ويخالفه ولهذا كان تسبيحه تعالى من تمام حمده وحمده من تمام تسبيحه ولهذا كان التسبيح والتحميد قربتين وكان ما نسبه إليه أعداؤه والمعطلون لصفات كماله من علوه على خلقه وإنزاله كلامه الذي تكلم به على رسله وغير ذلك مما نزه عنه نفسه وسبح به نفسه وكان في ذلك ظهور حمده بخلقه بل وتنوع أسبابه وكثرة شواهده وسعة طرق الثناء عليه به وتقرير عظمته ومعرفته في قلوب عباده فلولا معرفة الأسباب التي يسبح وينزه ويتعالى عنها وخلق من يضيفها إليه ويصفه بها لما قامت حقيقة التسبيح ولا ظهر لقلوب أهل الإيمان عن أي شيء يسبحونه وعماذا ينزهونه فلما رأوا في خلقه من قد نسبه إليه أعداؤه والمعطلون لصفاته ونظير هذا اشتمال كلمة الإسلام وهي شهادة أن لا إله إلا الله على النفي والإثبات فكان في الإتيان بالنفي في صدر هذه الكلمة من تقرير الإثبات وتحقيق معنى الإلهية وتجريد التوحيد الذي يقصد بنفي الإلهية عن كل ما ادعيت فيه سوى الإله الحق تبارك وتعالى فتجريد هذا التوحيد من العقد واللسان بتصور إثبات الإلهية لغير الله كما قاله أعداؤه المشركون ونفيه وإبطاله من القلب واللسان من تمام التوحيد وكماله وتقريره وظهور أعلامه ووضوح شواهده وصدق براهينه ونظير ذلك أيضا أن تكذيب أعداء الرسل وردهم ما جاؤوهم به كان من الأسباب الموجبة ظهور براهين صدق الرسل ودفع ما احتج به أعداؤهم عليهم من الشبه الداحضة ودحض حججهم الباطلة وتقرير طرق الرسالة وإيضاح أدلتها فإن الباطل كلما ظهر

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت