على الله وكذبوا رسله وردوا أمره ومصالحه فكان في اجتلاب ذلك من العلوم والمعارف والبيان وضوح شواهد الحق وقيام أدلته وتنوعها وكان موقع هذا من خلقه موقع تسبيحه تعالى وتنزيهه من الثناء عليه وأن أسماءه الحسنى وصفاته العليا هي موضع الحمد ومن تمام حمده تسبيحه وتنزيهه عما وصفه به أعداؤه والجاهلون به مما لا يليق به وكان في تنوع تنزيهه عن ذلك من العلوم والمعارف وتقرير صفات الكمال وتكميل أنواع الحمد ما في بيان محاسن الشيء وكماله عند معرفة ما يضاده ويخالفه ولهذا كان تسبيحه تعالى من تمام حمده وحمده من تمام تسبيحه ولهذا كان التسبيح والتحميد قربتين وكان ما نسبه إليه أعداؤه والمعطلون لصفات كماله من علوه على خلقه وإنزاله كلامه الذي تكلم به على رسله وغير ذلك مما نزه عنه نفسه وسبح به نفسه وكان في ذلك ظهور حمده بخلقه بل وتنوع أسبابه وكثرة شواهده وسعة طرق الثناء عليه به وتقرير عظمته ومعرفته في قلوب عباده فلولا معرفة الأسباب التي يسبح وينزه ويتعالى عنها وخلق من يضيفها إليه ويصفه بها لما قامت حقيقة التسبيح ولا ظهر لقلوب أهل الإيمان عن أي شيء يسبحونه وعماذا ينزهونه فلما رأوا في خلقه من قد نسبه إليه أعداؤه والمعطلون لصفاته ونظير هذا اشتمال كلمة الإسلام وهي شهادة أن لا إله إلا الله على النفي والإثبات فكان في الإتيان بالنفي في صدر هذه الكلمة من تقرير الإثبات وتحقيق معنى الإلهية وتجريد التوحيد الذي يقصد بنفي الإلهية عن كل ما ادعيت فيه سوى الإله الحق تبارك وتعالى فتجريد هذا التوحيد من العقد واللسان بتصور إثبات الإلهية لغير الله كما قاله أعداؤه المشركون ونفيه وإبطاله من القلب واللسان من تمام التوحيد وكماله وتقريره وظهور أعلامه ووضوح شواهده وصدق براهينه ونظير ذلك أيضا أن تكذيب أعداء الرسل وردهم ما جاؤوهم به كان من الأسباب الموجبة ظهور براهين صدق الرسل ودفع ما احتج به أعداؤهم عليهم من الشبه الداحضة ودحض حججهم الباطلة وتقرير طرق الرسالة وإيضاح أدلتها فإن الباطل كلما ظهر