فهرس الكتاب

الصفحة 231 من 617

فساده وبطلانه أسفر وجه الحق واستنارت معالمه ووضحت سبله وتقرت براهينه فكسر الباطل ودحض حججه وإقامة الدليل على بطلانه من أدلةالحق وبراهينه فتأمل كيف اقتضى الحق وجود الباطل وكيف تم ظهور الحق بوجود الباطل وكيف كان كفر أعداء الرسل بهم وتكذيبهم لهم ودفعهم ما جاؤوا به وهو من تمام صدق الرسل وثبوت رسالات الله وقيام حججه على العباد ولنضرب مثالا يتبين به وهو ملك له عبد قد توحد في العالم بالشجاعة والبسالة والناس بين مصدق ومكذب فمن قائل هو كذلك ومن قائل هو بخلاف ما يظن به فإنه لم يقابل الشجعان ولا واجه الأقران ولو بارز الأقران وقابل الشجعان لظهر أمره وانكشف حاله فسمع به شجعان العالم وأبطالهم فقصدوه من كل صوب وأتوه من كل قطر فاراد الملك أن يظهر لرعيته ما هو عليه من الشجاعة فمكن أولئك الشجعان من منازلته ومقاومته وقال دونكم وإياه وشأنكم به فهل تسليط الملك لأولئك على عبده ومملوكه إلا لإعلاء شأنه وإظهار شجاعته في العالم وتخويف أعدائه به وقضاء الملك أوطاره به كما يترتب على هذا إظهار شجاعة عبده وقوته وحصول مقصوده بذلك فكذلك يترتب عليه ظهور كذب من ادعى مقاومته وظهور عجزهم وفضيحتهم وخزيهم وأنهم ليسوا ممن يصلح لمهمات الملك وحوائجه فإذا عدل بهم عن مهماته وولايته وعدل بها عنهم كان ذلك مقتضى حكمة الملك وحسن تصرفه في ملكه وأنه لو استعملهم في تلك المهمات لتشوش أمر المملكة وحصل الخلل والفساد والله أعلم بالشاكرين والمقصود أن خلق الأسباب المضادة للحق وإظهارها في مقابلة الحق من أبين دلالاته وشواهده فكان في خلقها من الحكمة ما لو فاتت لفاتت تلك الحكمة وهي أحب إلى الله من تفويتها بتقدير تفويت هذه الأسباب والله أعلم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت