فهرس الكتاب

الصفحة 30 من 617

غاية مطلبه ومحبته قوته ومعرفته أنيسه عدوه من جذب قلبه عن الله وإن كان القريب المصافيا ووليه من رده إلى الله وجمع قلبه عليه وإن كان البعيد المناويا فهذان قلبان متباينان غاية التباين وقلب ثالث في البرزخ ينتظر الولادة صباحا ومساء قد أصبح على فضاء التجريد وآنس من خلال الديار أشعة التوحيد تأبى غلبات الحب والشوق إلا تقربا إلى من السعادة كلها بقربه والحظ كل الحظ في طاعته وحبه وتأبى غلبات الطباع إلا جذبه وإيقافه وتعويقه فهو بين الداعين تارة وتارة قد قطع عقبات وآفات وبقي عليه مفاوز وفلوات والمقصود أن صاحب هذا المقام إذا تحقق به ظاهرا وباطنا وسلم عن نظر نفسه إلى مقامه واشتغاله به ووقوفه عنده فهو فقير حقيقي ليس فيه قادح من القوادح التي تحطه عن درجة الفقر

واعلم أنه يحسن إعمال اللسان في ذم الدنيا في موضعين أحدهما موضع التزهيد فيها للراغب والثاني عندما يرجع به داعي الطبع والنفس إلى طلبها ولا يأمن من إجابة الداعي فيستحضر في نفسه قلة وفائها وكثرة جفائها وخسة شركائها فإنه إن تم عقله وحضر رشده زهد فيها ولا بد

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت