من المضرات وأنواع الأذى التي تقصده ولعلها توازن النعم في الكثرة والعبد لا شعور له بأكثرها أصلا والله سبحانه يكلؤه منها بالليل والنهار كما قال تعالى قل من يكلؤكم بالليل والنهار من الرحمن وسواء كان المعنى من يكلؤكم ويحفظكم منه إذا أراد بكم سوء ويكون يكلؤكم مضمنا معنى يجيركم وينجيكم من بأسه أو كانت من البدلية أي من يكلؤكم بدل الرحمن أي هو الذي يكلؤكم وحده لا كالىء لكم غيره ونظير من هذه قوله ولو نشاء لجعلنا منكم ملائكة في الأرض يخلفون على أحد القولين أي عوضكم وبدلكم واستشهدوا على ذلك بقول الشاعر
جارية لم تأكل المرققا ... ولم تذق من البقول الفستقا
أي لم تأكل الفستق بدل البقول وعلى كلا القولين فهو سبحانه منعم عليهم بكلاءتهم وحفظهم وحراستهم مما يؤذيهم بالليل والنهار وحده لا حافظ لهم غيره هذا مع غناه التام عنهم وفقرهم التام إليه من كل وجه وفي بعض الآثار يقول تعالى أنا الجواد ومن أعظم مني جودا وكرما أبيت أكلأ عبادي في مضاجعهم وهم يبارزونني بالعظائم وفي الترمذي أن النبي لما رأى السحاب قال هذه روايا الأرض يسوقها الله إلى قوم لا يذكرونه ولا يعبدونه وفي الصحيحين عنه أنه قال لا أحد أصبر على اذى سمعه من الله إنهم ليجعلون له الولد وهو يرزقهم