ويعافيهم وفي بعض الآثار يقول الله ابن آدم خيري إليك نازل وشرك إلي صاعد كم أتحبب إليك بالنعم وأنا غني عنك وكم تتبغض إلي بالمعاصي وأنت فقير إلي ولا يزال الملك الكريم يعرج إلي منك بعمل قبيح ولو لم يكن من تحببه إلى عباده وإحسانه إليهم وبره بهم إلا أنه خلق لهم ما في السموات والأرض وما في الدنيا والآخرة ثم أهلهم وكرمهم وأرسل إليهم رسله وأنزل عليهم كتبه وشرع لهم شرائعه وأذن لهم في مناجاته كل وقت أرادوا وكتب لهم بكل حسنة يعملونها عشرة أمثالها إلى سبعمائة ضعف إلى أضعاف كثيرة وكتب لهم بالسيئة واحدة فإن تابوا منها محاها وأثبت مكانها حسنة وإذا بلغت ذنوب أحدهم عنان السماء ثم استغفره غفر له ولو لقيه بقراب الأرض خطايا ثم لقيه بالتوحيد لا يشرك به شيئا لأتاه بقرابها مغفرة وشرع لهم التوبة الهادمة للذنوب فوفقهم لفعلها ثم قبلها منهم وشرع لهم الحج الذي يهدم ما قبله فوفقهم لفعله وكفر عنهم سيئاتهم به وكذلك ما شرعه لهم من الطاعات والقربات وهو الذي أمرهم بها وخلقها لهم وأعطاهم إياها ورتب عليها جزاءها فمنه السبب ومنه الجزاء ومنه التوفيق ومنه العطاء أولا وآخرا وهم محل إحسانه كله منه أولا وآخرا أعطى عبده المال وقال تقرب بهذا إلي أقبله منك فالعبد له والمال له والثواب منه فهو المعطي أولا وخرا فكيف لا يحب من هذا شأنه وكيف لا يستحي العبد أن يصرف شيئا من محبته إلى غيره ومن أولى بالحمد والثناء والمحبة منه ومن أولى بالكرم والجود والإحسان منه فسبحانه وبحمده لا إله إلا هو العزيز الحكيم ويفرح سبحانه وتعالى بتوبة أحدهم إذا تاب إليه أعظم فرح وأكمله ويكفر عنه ذنوبه ويوجب له محبته بالتوبة وهو الذي ألهمه إياها ووفقه لها وأعانه عليها وملأ سبحانه وتعالى سماواته من ملائكته واستعملهم في الاستغفار لأهل