الأرض واستعمل حملة العرش منهم في الدعاء لعباده المؤمنين والاستغفار لذنوبهم ووقايتهم عذاب الجحيم والشفاعة إليه بإذنه أن يدخلهم جناته فانظر إلى هذه العناية وهذا الإحسان وهذا التحنن والعطف والتحبب إلى العباد واللطف التام بهم ومع هذا كله بعد أن أرسل إليهم رسله وأنزل عليهم كتبه وتعرف إليهم بأسمائه وصفاته وآلائه ينزل كل ليلة إلى سماء الدنيا يسأل عنهم ويستعرض حوائجهم بنفسه ويدعوهم إلى سؤاله فيدعو مسيئهم إلى التوبة ومريضهم إلى أن يسأله أن يشفيه وفقيرهم إلى أن يسأله غناه وذا حاجتهم يسأله قضاءها كل ليلة ويدعوهم إلى التوبة وقد حاربوه وعذبوا أولياءه وأحرقوهم بالنار قال تعالى إن الذين فتنوا المؤمنين والمؤمنات ثم لم يتوبوا فلهم عذاب جهنم ولهم عذاب الحريق وقال بعض السلف انظروا إلى كرمه كيف عذبوا أولياءه وحرقوهم بالنار ثم هو يدعوهم إلى التوبة فهذا الباب يدخل منه كل أحد إلى محبته سبحانه وتعالى فإن نعمته على عباده مشهودة لهم يتقلبون فيها على عدد الأنفاس واللحظات وقد روي في بعض الأحاديث مرفوعا أحبوا الله لما يغذوكم به من نعمه وأحبوني بحب الله فهذه محبة تنشأ من مطالعة المنن ورؤية النعم والآلاء وكلما سافر القلب فيها ازدادت محبته وتأكدت ولا نهاية لها