فهرس الكتاب

الصفحة 464 من 617

فيقف سفر القلب عندها بل كلما ازداد فيها نظرا ازداد فيها اعتبارا وعجزا عن ضبط القليل منها فيستدل بما عرفه على مالم يعرفه والله سبحانه وتعالى دعا عباده إليه من هذا الباب حتى إذا دخلوا منه دعوا من الباب الآخر وهو باب الأسماء والصفات الذي إنما يدخل منه إليه خواص عباده وأوليائه وهو باب المحبين حقا الذي لا يدخل منه غيرهم ولا يشبع من معرفته أحد منهم بل كلما بدا له منه علم ازداد شوقا ومحبة وظمأ فإذا انضم داعي الإحسان والإنعام إلى داعي الكمال والجمال لم يتخلف عن محبة من هذا شأنه إلا أردأ القلوب وأخبثها وأشدها نقصا وأبعدها من كل خير فإن الله فطر القلوب على محبة المحسن الكامل في أوصافه وأخلاقه وإذا كانت هذه فطرة الله التي فطر عليها قلوب عباده فمن المعلوم أنه لا أحد أعظم إحسانا منه سبحانه وتعالى ولا شيء أكمل منه ولا أجمل فكل كمال وجمال في المخلوق من آثار صنعه سبحانه وتعالى وهو الذي لا يحد كماله ولا يوصف جلاله وجماله ولا يحصي أحد من خلقه ثناء عليه بجميل صفاته وعظيم إحسانه وبديع أفعاله بل هو كما أثنى على نفسه وإذا كان الكمال محبوبا لذاته ونفسه وجب أن يكون الله هو المحبوب لذاته وصفاته إذ لا شيء أكمل منه وكل اسم من أسمائه وصفة من صفاته وأفعاله دالة عليها فهو المحبوب المحمود على كل ما فعل وعلى كل ما أمر إذ ليس في أفعاله عبث ولا في أوامره سفه بل أفعاله كلها لا تخرج عن الحكمة والمصلحة والعدل والفضل والرحمة وكل واحد من ذلك يستوجب الحمد والثناء والمحبة عليه وكلامه كله صدق وعدل وجزاؤه كله فضل وعدل فإنه إن أعطى فبفضله ورحمته ونعمته وإن منع أو عاقب فبعدله وحكمته

ما للعباد عليه حق واجب ... كلا ولا سعي لديه ضائع

إن عذبوا فبعدله أو نعموا ... فبفضله وهو الكريم الواسع

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت