فهرس الكتاب

الصفحة 465 من 617

فصل ولا يتصور نشر هذا المقام حق تصوره فضلا عن أن يوفاه حقه فأعرف خلقه به وأحبهم له يقول لا أحصي ثناء عليك أنت كما أثنيت على نفسك ولو شهد بقلبه صفة واحدة من أوصاف كماله لاستدعت منه المحبة التامة عليها وهل مع امحبين محبة إلا من آثار صفات كماله فإنهم لم يروه في هذه الدار وإنما وصل إليهم العلم بآثار صفاته وآثار صنعه فاستدلوا بما علموه على ما غاب فلو شاهدوه ورأوا جلاله وجماله وكماله سبحانه وتعالى لكان لهم في حبه شأن آخر وإنما تفاوتت منازلهم ومراتبهم في محبته على حسب تفاوت مراتبهم في معرفته والعلم به فأعرفهم بالله أشدهم حبا له ولهذا كانت رسله أعظم الناس حبا له والخليلان من بينهم أعظمهم حبا وأعرف الأمة أشدهم له حبا ولهذا كان المنكرون لحبه من أجهل الخلق به فإنهم منكرون لحقيقة إلهيته ولخلة الخليلين ولفطرة الله التي فطر الله عباده عليها ولو رجعوا إلى قلوبهم لوجدوا حبه فيها ووجدوا معتقدهم نفي محبتهم يكذب فطرهم وإنما بعثت الرسل بتكميل هذه الفطرة وإعادة ما فسد منها إلى الحالة الأولى التي فطرت عليها وإنما دعوا إلى القيام بحقوقها ومراعاتها لئلا تفسد وتنتقل عما خلقت له وهل الأوامر والنواهي إلا خدم ووابع ومكملات ومصلحات لهذه الفطرة وهل خلق الله سبحانه وتعالى خلقه إلا لعبادته التي هي غاية محبته والذل له وهل هيىء الإنسان إلا لها كما قيل

قد هيئوك لأمر لو فطنت له ... فاربأ بنفسك أن ترعى مع الهمل

وهل في الوجود محبة حق غير باطلة إلا محبته سبحانه فإن كل محبة متعلقة بغيره فباطلة زائلة ببطلان متعلقها وأما محبته سبحانه فهو الحق الذي لا يزول ولا يبطل كما لا يزول متعلقها ولا يفنى وكل ما

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت