فهرس الكتاب

الصفحة 459 من 617

حدها وأحكامها وحقيقتها لم يطق أن يعبر عنها ولا يتهيأ له أن يصفها ويصف أحكامها وأكثر المتكلمين فيها إنما تكلموا فيها بلسان العلم لا بلسان الحال وهذا والله أعلم هو معنى قول بعض المشايخ أعظم الناس حجابا عن الله أكثرهم إليه إشارة فإنه إنما حظه من الإشارة إليه لا علوق القلب عليه كالفقير الذي دأبه وصف الأغنياء وأموالهم ووصف الدنيا وممالكها وهو خلو من ذلك ولا ريب أن وجود الحب في القلب وترك الكلام علما خير من كثرة الكلام في هذه المسألة وخلو القلب منها وخير من الرجلين من امتلأ قلبه منها حالا وذوقا وفاضت على لسانه إرشادا وتعليما ونصيحة للأمة فهذا حال الكملة من الناس والله المسؤول من فضله وكرمه

قوله المحبة لا تظهر على المحب بلفظه وإنما تظهر عليه بشمائله ونحوله هذا حق فإن دلالة الحال على المحبة أعظم من دلالة القال عليها بل الدلالة عليها في الحقيقة هو شاهد الحال لا صريح المقال ففرق بين من يقول لك بلسانه إني أحبك ولا شاهد عليه من حاله وبين من هو ساكت لا يتكلم وأنت ترى شواهد أحواله كلها ناطقة بحبه لك قال جعفر قال الجنيد دفع السري إلي رقعة وقال هذه خير لي من سبعمائة قصة وكذا فإذا فيها

ولما ادعيت الحب قالت كذبتني ... فما لي أرى الأعضاء منك كواسيا

فما الحب حتى يلصق القلب بالحشا ... وتذبل حتى لا تجيب المناديا

وتبخل حتى ليس يبقي لك الهوى ... سوى مقلة تبكي بها وتناجيا

وبالجملة فشاهد الحب الذي لا يكذب هو شاهد الحال وأما شاهد المقال فصادق وكاذب

قوله ولا يفهم حقيقتها من المحب سوى المحبوب لموضع اقتداح الأسرار من القلوب يعني أن حقيقة المحبة وسرها لا يفهمه من المحب إلا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت