فيها وحقيقتها أن تخليها ومقتضاها من ظهور آثارها على الجوارح والبدن فإن أثرت حركة لم يسكنها وإن أثرت دمعة لم يمسكها وإن أثرت تنفسا لم يكظمه وإن أثرت بذلا وإيثارا لم يمسكه وكمال المحبة عندهم أن تنادي عليه أعضاؤه وألفاظه وألحاظه وحركاته وسكناته بالحب نداء لا يملك إنكاره وقال علي بن عبيد وكتب يحيى بن معاذ إلى أبي يزيد سكرت من كثرة ما شربت من كأس محبته فكتب إليه أبو يزيد غيرك شرب بحور السموات والأرض ما روي بعد ولسانه خارج وهو يقول هل من مزيد فلم ير هذان العارفان التكتم بها وإخفاءها وجحدها وهما هما وكان الأستاذ أبو علي الدقاق ينشد كثيرا
لي سكرتان وللندمان واحدة ... شيء خصصت به من بينهم وحدي
وجاء رجل إلى عبدالله بن المنازل فقال رأيت في المنام كأنك تموت إلى سنة فقال عبدالله لقد أجلتني إلى أجل بعيد أعيش إلى سنة لقد كان لي أنس ببيت سمعته من أبي علي الثقفي
يا من شكى شوقه من طول فرقته ... اصبر لعلك تلقى من تحب غدا
وقال الشبلي المحب إذا سكت هلك والعارف إن لم يسكت هلك والتحقيق أن هذا هو حال المتمكن في حبه الذي تزول الجبال الراسيات وقلبه على الود لا يلوي ولا يتغير والأول حال المريد المبتدىء الذي قد علقت نار المحبة في قلبه ولم يتمكن اشتعالها فهو يخاف عليها عواصف الرياح أن تطفئها فهو يخبئها ويكتمها ويسترها من الرياح جهده فإذا اشتعلت وتمكن وقودها في القلب لم تزدها كثرة الرياح إلا وقودا واشتعالا فهذا يختلف باختلاف الناس وتفاوتهم في قوة المحبة وضعفها والمقصود أن من بسط لسانه بالعبارة عنها والكشف عن سرها وأحكامها أن يؤمن أن يكون من أهل العلم بالمحبة لا من المتصفين بها حالا فكم بين العلم بالشيء والاتصاف به ذوقا وحالا فعلم المحبة شيء ووجودها في القلب شيء وكثير من المحبين الذين امتلأت قلوبهم محبة لو سئل عن