فهرس الكتاب

الصفحة 458 من 617

فيها وحقيقتها أن تخليها ومقتضاها من ظهور آثارها على الجوارح والبدن فإن أثرت حركة لم يسكنها وإن أثرت دمعة لم يمسكها وإن أثرت تنفسا لم يكظمه وإن أثرت بذلا وإيثارا لم يمسكه وكمال المحبة عندهم أن تنادي عليه أعضاؤه وألفاظه وألحاظه وحركاته وسكناته بالحب نداء لا يملك إنكاره وقال علي بن عبيد وكتب يحيى بن معاذ إلى أبي يزيد سكرت من كثرة ما شربت من كأس محبته فكتب إليه أبو يزيد غيرك شرب بحور السموات والأرض ما روي بعد ولسانه خارج وهو يقول هل من مزيد فلم ير هذان العارفان التكتم بها وإخفاءها وجحدها وهما هما وكان الأستاذ أبو علي الدقاق ينشد كثيرا

لي سكرتان وللندمان واحدة ... شيء خصصت به من بينهم وحدي

وجاء رجل إلى عبدالله بن المنازل فقال رأيت في المنام كأنك تموت إلى سنة فقال عبدالله لقد أجلتني إلى أجل بعيد أعيش إلى سنة لقد كان لي أنس ببيت سمعته من أبي علي الثقفي

يا من شكى شوقه من طول فرقته ... اصبر لعلك تلقى من تحب غدا

وقال الشبلي المحب إذا سكت هلك والعارف إن لم يسكت هلك والتحقيق أن هذا هو حال المتمكن في حبه الذي تزول الجبال الراسيات وقلبه على الود لا يلوي ولا يتغير والأول حال المريد المبتدىء الذي قد علقت نار المحبة في قلبه ولم يتمكن اشتعالها فهو يخاف عليها عواصف الرياح أن تطفئها فهو يخبئها ويكتمها ويسترها من الرياح جهده فإذا اشتعلت وتمكن وقودها في القلب لم تزدها كثرة الرياح إلا وقودا واشتعالا فهذا يختلف باختلاف الناس وتفاوتهم في قوة المحبة وضعفها والمقصود أن من بسط لسانه بالعبارة عنها والكشف عن سرها وأحكامها أن يؤمن أن يكون من أهل العلم بالمحبة لا من المتصفين بها حالا فكم بين العلم بالشيء والاتصاف به ذوقا وحالا فعلم المحبة شيء ووجودها في القلب شيء وكثير من المحبين الذين امتلأت قلوبهم محبة لو سئل عن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت