أحب إليه بكثير ووجوده بدون لازمه ممتنع فله من الحكمة في تقدير أسبابه وموجباته حكمة بالغبة ونعمة سابغة هذا بالإضافة إلى الرب سبحانه وأما بالإضافة إلى العبد فإنه قد يكون كمال عبوديته وخضوعه موقوفا على أسباب لا تحصل بدونها فتقدير الذنب عليه إذا اتصل به التوبة والإنابة والخضوع والذل والانكسار ودوام الافتقار كان من النعم باعتبار غايته وما يعقبه وإن كان من الابتلاء والامتحان باعتبار صورته ونفسه والرب سبحانه محمود على الأمرين فإن اتصل بالذنب الآثار المحبوبة للرب سبحانه من التوبة والإنابة والذل والانكسار فهو عين مصلحة العبد والاعتبار بكمال النهاية لا بنقص البداية وإن لم يتصل به ذلك فهذا لا يكون إلا من خبث نفسه وشره وعدم استعداده لمجاورة ربه بين الأرواح الزكية الطاهرة في الملأ الأعلى ومعلوم أن هذه النفس فيها من الشر والخبث ما فيها فلا بد من خروج ذلك منها من القوة إلى الفعل ليترتب على ذلك الآثار المناسبة لها ومساكنة من تليق مساكنته ومجاورة الأرواح الخبيثة في المحل الأسفل فإن هذه النفوس إذا كانت مهيأة لذلك فمن الحكمة أن تستخرج منها الأسباب التي توصلها إلى ما هي مهيأة له ولا يليق بها سواه والرب سبحانه محمود على ذلك أيضا كما هو محمود على إنعامه وإحسانه على أهل الإحسان والإنعام القابلين له فما كل أحد قابلا لنعمته تعالى فحمده وحكمته تقتضي أن لا يودع نعمه وإحسانه وكنوزه في محل غير قابل لها ولا يبقى إلا أن يقال فما الحكمة في خلق هذه الأرواح التي هي غير قابلة لنعمته فقد تقدم من الجواب عن ذلك ما فيه كفاية وأن خلق الأضداد والمقابلات وترتيب آثارها عليها موجب ربوبيته وحكمته وعلمه وعزته وأن تقدير عدم ذلك هضم من جانب الربوبية وأيضا فإن هذه الحوادث نعمة في حق المؤمن فإنها إذا وقعت فهو مأمور أن ينكرها بقلبه ويده ولسانه أو بقلبه ولسانه قط أو بقلبه فقط ومأمور أن يجاهد أربابها بحسب الإمكان فيترتب له على الإنكار والجهاد من مصالح قلبه ونفسه وبدنه ومصالح دنياه وآخرته ما لم يكن ينال بدون ذلك