فهرس الكتاب

الصفحة 195 من 617

أحب إليه بكثير ووجوده بدون لازمه ممتنع فله من الحكمة في تقدير أسبابه وموجباته حكمة بالغبة ونعمة سابغة هذا بالإضافة إلى الرب سبحانه وأما بالإضافة إلى العبد فإنه قد يكون كمال عبوديته وخضوعه موقوفا على أسباب لا تحصل بدونها فتقدير الذنب عليه إذا اتصل به التوبة والإنابة والخضوع والذل والانكسار ودوام الافتقار كان من النعم باعتبار غايته وما يعقبه وإن كان من الابتلاء والامتحان باعتبار صورته ونفسه والرب سبحانه محمود على الأمرين فإن اتصل بالذنب الآثار المحبوبة للرب سبحانه من التوبة والإنابة والذل والانكسار فهو عين مصلحة العبد والاعتبار بكمال النهاية لا بنقص البداية وإن لم يتصل به ذلك فهذا لا يكون إلا من خبث نفسه وشره وعدم استعداده لمجاورة ربه بين الأرواح الزكية الطاهرة في الملأ الأعلى ومعلوم أن هذه النفس فيها من الشر والخبث ما فيها فلا بد من خروج ذلك منها من القوة إلى الفعل ليترتب على ذلك الآثار المناسبة لها ومساكنة من تليق مساكنته ومجاورة الأرواح الخبيثة في المحل الأسفل فإن هذه النفوس إذا كانت مهيأة لذلك فمن الحكمة أن تستخرج منها الأسباب التي توصلها إلى ما هي مهيأة له ولا يليق بها سواه والرب سبحانه محمود على ذلك أيضا كما هو محمود على إنعامه وإحسانه على أهل الإحسان والإنعام القابلين له فما كل أحد قابلا لنعمته تعالى فحمده وحكمته تقتضي أن لا يودع نعمه وإحسانه وكنوزه في محل غير قابل لها ولا يبقى إلا أن يقال فما الحكمة في خلق هذه الأرواح التي هي غير قابلة لنعمته فقد تقدم من الجواب عن ذلك ما فيه كفاية وأن خلق الأضداد والمقابلات وترتيب آثارها عليها موجب ربوبيته وحكمته وعلمه وعزته وأن تقدير عدم ذلك هضم من جانب الربوبية وأيضا فإن هذه الحوادث نعمة في حق المؤمن فإنها إذا وقعت فهو مأمور أن ينكرها بقلبه ويده ولسانه أو بقلبه ولسانه قط أو بقلبه فقط ومأمور أن يجاهد أربابها بحسب الإمكان فيترتب له على الإنكار والجهاد من مصالح قلبه ونفسه وبدنه ومصالح دنياه وآخرته ما لم يكن ينال بدون ذلك

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت