فهرس الكتاب

الصفحة 153 من 617

وأنه لا يقدر أن يضل أحد ولا يهديه ولا يوفقه أكثر مما فعل به ولا يعصمه من الذنوب والكفر ولا يلهمه رشده ولا يجعل في قلبه الإيمان ولا هو الذي جعل المصلي مصليا والبر برا والفاجر فاجرا والمؤمن مؤمنا والكافر كافرا بل هم الذين جعلوا أنفسهم كذلك فهذه الفرقة شاركت الفرقة التي قبلها في إلقاء الحرب والعداوة بين الشرع والقدر فالأولى تحيزت إلى القدر وحاربت الشرع والثانية تحيزت إلى الشرع وكذبت القدر

والطائفتان ضالتان وإحداهما أضل من الأخرى

والفرقة الثالثة آمنت بالقضاء والقدر وأقرت بالأمر والنهي ونزلوا كل واحد منزلته فالقضاء والقدر يؤمن به ولا يحتج به والأمر النهي يتمثل ويطاع فالإيمان بالقضاء والقدر عندهم من تمام التوحيد وشهادة أن لا إله إلا الله والقيام بالأمر والنهي موجب شهادة أن محمدا رسول الله وقالوا من لم يقر بالقضاء والقدر ويقم بالأمر والنهي فقد كذب الشهادتين وإن نطق بهما بلسانه ثم افترقوا في وجه هذه الآيات فرقتين فرقة قالت إنما أنكر عليهم استدلالهم بالمشيئة العامة والقضاء والقدر على رضاه ومحبته لذلك فجعلوا مشيئته له وتقديره له دليلا على رضاه به ومحبته له إذ لو كرهه وأبغضه لحال بينه وبينهم فإن الحكيم إذا كان قادرا على دفع ما يكرهه ويبغضه دفعه ومنع من وقوعه وإذا لم يمنع من وقوعه لزم إما عدم قدرته وإما عدم حكمته وكلاهما ممتنع في حق الله فعلم محبته لما نحن عليه من عبادة غيره ومن الشرك به وقد وافق هؤلاء من قال إن الله يحب الكفر والفسوق والعصيان ويرضى بها ولكن حالفهم في أنه نهى عنها وأمر باضدادها ويعاقب عليها فوافقهم في نصف قولهم وخالفهم في الشطر الآخر وهذه الآيات من أكبر الحجج على بطلان قول الطائفتين وأن مشيئة الله تعالى العامة وقضاءه وقدره لا تستلزم محبته ورضاه لكل ما شاءه وقدره وهؤلاء المشركون لما استدلوا بمشيئته على محبته ورضاه كذبهم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت