فهرس الكتاب

الصفحة 161 من 617

السيئات من الأعمال فعلى هذا الإضافة بمعنى من وهي من باب إضافة النوع إلى جنسه ويدل على الأول قوله تعالى وقهم السيئات ومن تق السيئات يومئذ فقد رحمته قال شيخنا وهذا أشبه إذا أريد السيئات من الأعمال فإن أريد ما وقع منها فالإستعاذة إنما تكون من عقوباتها إذ الواقع من شر النفس وأضا فلا يقال في هذه التي لم توجد بعد سيئات أعمالنا فإنها لم تكن بعد أعمالا فضلا عن أن تكون سيئات وإضافة الأعمال إلينا تقتضي وجودها إذ ما لم يوجد بعد ليس هو من أعمالنا إلا أن يقال من سيئات الأعمال التي إذا علمناها كانت سيئات ولمن رجح التقدير الثاني أن يقول العقوبات ليست لجميع الأعمال بل للمحرمات منها والأعمال أعم وحملها على المحرمات خاصة خلاف ظاهر اللفظ بخلاف ما إذا كانت الإضافة على معنى من فتكون الأعمال على عمومها والسيئات بعضها فتكون السيئات على عمومها ويترجح أيضا أن الإستعاذة تكون قد اشتملت على أصول الشر كله وهو شر النفس الكامن فيها الذي لم يخرج إلى العمل وشر العمل الخارج الذي سولته النفس فالأول شر الطبيعة والصفةالتي في النفس والثاني شر العمل المتعلق بالكسب والإرادة ويلزم من المعافاة من هذين الشرين المعافاة من موجبهما وهو العقوبة فتكون الإستعاذة قد شملت جميع أنواع الشر بالمطابقة واللزوم وهذا هو اللائق بمن أوتي جوامع الكلم فإن هذا من جوامع كلمة البديعة العظيمة الشأن التي لا يعرف قدرها إلا أهل العلم والإيمان

وإذا عرف هذا وأنه ليس في الوجود شر إلا الذنوب وموجباتها وكونها ذنوبا تأتي من نفس العبد فإن سبب الذنب الظلم والجهل وهما من نفس العبد كما أن سبب الخير الحمد والعلم والحكمة والغنى وهي أمور

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت