السيئات من الأعمال فعلى هذا الإضافة بمعنى من وهي من باب إضافة النوع إلى جنسه ويدل على الأول قوله تعالى وقهم السيئات ومن تق السيئات يومئذ فقد رحمته قال شيخنا وهذا أشبه إذا أريد السيئات من الأعمال فإن أريد ما وقع منها فالإستعاذة إنما تكون من عقوباتها إذ الواقع من شر النفس وأضا فلا يقال في هذه التي لم توجد بعد سيئات أعمالنا فإنها لم تكن بعد أعمالا فضلا عن أن تكون سيئات وإضافة الأعمال إلينا تقتضي وجودها إذ ما لم يوجد بعد ليس هو من أعمالنا إلا أن يقال من سيئات الأعمال التي إذا علمناها كانت سيئات ولمن رجح التقدير الثاني أن يقول العقوبات ليست لجميع الأعمال بل للمحرمات منها والأعمال أعم وحملها على المحرمات خاصة خلاف ظاهر اللفظ بخلاف ما إذا كانت الإضافة على معنى من فتكون الأعمال على عمومها والسيئات بعضها فتكون السيئات على عمومها ويترجح أيضا أن الإستعاذة تكون قد اشتملت على أصول الشر كله وهو شر النفس الكامن فيها الذي لم يخرج إلى العمل وشر العمل الخارج الذي سولته النفس فالأول شر الطبيعة والصفةالتي في النفس والثاني شر العمل المتعلق بالكسب والإرادة ويلزم من المعافاة من هذين الشرين المعافاة من موجبهما وهو العقوبة فتكون الإستعاذة قد شملت جميع أنواع الشر بالمطابقة واللزوم وهذا هو اللائق بمن أوتي جوامع الكلم فإن هذا من جوامع كلمة البديعة العظيمة الشأن التي لا يعرف قدرها إلا أهل العلم والإيمان
وإذا عرف هذا وأنه ليس في الوجود شر إلا الذنوب وموجباتها وكونها ذنوبا تأتي من نفس العبد فإن سبب الذنب الظلم والجهل وهما من نفس العبد كما أن سبب الخير الحمد والعلم والحكمة والغنى وهي أمور