إلا امتحانك واختبارك كما يقال فتنت الذهب إذا امتحنته واختبرته وليس من الفتنة التي هي الفعل المسيء كما في قوله تعالى إن الذين فتنوا المؤمنين والمؤمنات وكما في قوله تعالى وقاتلوهم حتى لا تكون فتنة فإن تلك فتنة المخلوق فإن موسى أعلم بالله بأن يضيف إليه هذه الفتنة وإنما هي كالفتنة في قوله وفتناك فتونا أي ابتليناك واختبرناك وصرفناك في الأحوال التي قصها الله علينا من لدن ولادته إلى وقت خطابه له وإنزاله عليه كتابه والمقصود أن موسى شهد توحيد الرب وانفراده بالخلق والحكم وفعل السفهاء ومباشرتهم الشرك فتضرع إليه بعزته وسلطانه وأضاف الذنب إلى فاعله وجانيه ومن هذا قوله رب إني ظلمت نفسي فاغفر لي قال تعالى فغفر له إنه هو الغفور الرحيم وهذا مشهد ذي النون إذ يقول لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين فوحد ربه ونزهه عن كل عيب وأضاف الظلم إلى نفسه وهذا مشهد صاحب سيد الاستغفار إذ يقول في دعائه اللهم أنت ربي لا إله إلا أنت خلقتني وأنا عبدك وأنا على عهدك ووعدك ما استطعت أعوذ بك من شر ما صنعت أبوء لك بنعمتك علي وأبوء بذنبي فاغفر لي إنه لا يغفر الذنوب إلا أنت / ح / فأقر بتوحيد الربوبية المتضمن لانفراده سبحانه بالخلق وعموم المشيئة ونفوذها وتوحيد الإلهية المتضمن لمحتبه وعبادته